طباعة اتصل بنا أرسل إلى صديق الرئيسية  
  من نحن
  وثائق الحركة
  مقالات
  أخبار
  أرشيف المقالات
  أرشيف نشرة البديل
  مفاهيم ومصطلحات
  حوارات
  مكتبة البديل
  مساهمات الزوار
  روابط
  اتصل بنا
  إرسال مساهمة
  ثقافة وفنون بديلة
أرشيف و مقالات الدكتور عصام الزعيم
صعود الصين وتحولها: الأبعاد والافاق /د.عصام الزعيم
نقد اقتصادي واستراتيجي للتقلب والارتداد في سياسات وقرارات الإصلاح في القطاع العام الصناعي* /د.عصام الزعيم
توحيد الاقتصادات العربية إنمائيا والفعل التناقضي للعولمة/د.عصام الزعيم
أرشيف مقالات النقابي عمر قشاش
البطالة واستيراد العمالة الأجنبية/عمر قشاش
ملاحظات عامة حول اللقاء والحوار بين الحكومة والاتحاد العام لنقابات العمال
المرسوم 49
الأوراق المقدمة للاجتماع الموسع للعام 2007
توحيد الاقتصادات العربية إنمائيا والفعل التناقضي للعولمة/د.عصام الزعيم
بقلم الدكتور عصام الزعيم 2006-10-10

مقدمة






تمتلك الدول العربية تجارب غنية في مجال التكامل والتوحيد الاقتصادي تعود بدايتها التاريخية إلى قيام جامعة الدول العربية في منتصف العقد الرابع من القرن الماضي واعتماد مواثيقها الأساسية السياسية والاقتصادية . بيد أن إخفاق مشاريع التوحيد الاقتصادي وخاصة منها الشاملة يفرض علينا أن نصف هذه المشاريع بالمحاولات دون أن نستهين البت بالإرادة القومية والوطنية الصادقة والمبادرات الجريئة الجسورة المدركة لقصور الفعل الاقتصادي والإنمائي في الإطار القطري المتحدية للواقع السياسي السائد والمعبرة عن الوعي الفكري والإدراك الاقتصادي.


المحددات التاريخية والسياسية والإقليمية لمطامح التنمية العربية والوحدة الاقتصادية العربية


المحددات التاريخية


            تقسيم المنطقة العربية ورسم الحدود للدول العربية المعاصرة بتأثير الغزو الاستعماري المباشر ( الجزائر ومصر والسودان وإمارات  الخليج العربية) وانهيار الدولة العثمانية وفرض أنظمة الحماية (تونس والمغرب وموريتانيا) وتقاسم المشرق العربي بموجب اتفاق سايكس-بيكو (سورية ولبنان وفلسطين وشرق الأردن والعراق).


المحددات السياسية:


         استقلال الدول العربية المعاصرة (باستثناء فلسطين المحتلة) والاعتراف الدولي  بها ومنحها العضوية في منظمة الأمم المتحدة.


         قيام الجامعة العربية (1945) وانضمام الدول العربية القطرية إليها بعد الاستقلال وتشكيل النظام الإقليمي العربي.


         ترسخ الكيانات السياسية  للدول القطرية بالتزامن مع تباين خياراتها النظمية والسياسية (الداخلية والخارجية) والاقتصادية في زمن الحرب الباردة: الانعكاسات السلبية على النظام الإقليمي العربي.


المحددات الإقليمية:


         تشكل الدول العربية المعاصرة في أربعة أقاليم عربية،  وهي:


o          إقليم الجزيرة والخليج ( اليمن، و المملكة العربية السعودية، وإمارات الخليج العربية)


o          إقليم المشرق العربي المتوسطي (سورية، لبنان، الأردن، فلسطين، العراق)


o          إقليم المشرق العربي الإفريقي ( مصر والسودان وجيبوتي والصومال)


o          إقليم المغرب العربي (المغرب، موريتانيا، الجزائر، تونس وليبيا).



 




أطر التنمية الاقتصادية العربية


         الدولة القطرية المستقلة باعتبارها الإطار القانوني والأساسي للسيادة السياسية والاقتصادية والفعل الاقتصادي والتنموي .


         التجمع الإقليمي باعتباره الإطار القانوني والسياسي للفعل العربي الاقتصادي (المشترك أو الجماعي)  من أجل التنمية والتكامل الاقتصادي (مجلس التعاون لدول الخليج العربية 1982، اتحاد دول المغرب العربي).


         المؤسسات والمنظمات العربية الاقتصادية باعتبارها الإطار القانوني والمؤسسي للعمل العربي الاقتصادي والإنمائي المشترك من أجل التنمية والتكامل في قطاع محدد من القطاعات الاقتصادية الإنتاجية كالزراعة (المنظمة العربية للتنمية الزراعية) والبترول (منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول) والثروة المعدنية والصناعة التحويلية (المنظمة العربية للتنمية الصناعية والثروة المعدنية والمواصفات والمقاييس) والخدمية أو المرافق الارتكازية ( الشركة العربية للناقلات البترولية حتى حلها)  وإنشاء أنابيب نقل النفط والمشتقات النفطية والغاز الطبيعي ( الشركة العربية للاستثمارات البترولية) أو شبكات الربط الكهربائي وغيرها).


         الاتفاقات العربية الاقتصادية  الشاملة باعتبارها الإطار القانوني والسياسي للعمل والتعاون العربي الاقتصادي المشترك لتحقيق التنمية العربية والوحدة الاقتصادية العربية معاً (مجلس الوحدة الاقتصادية العربية 1957 والسوق العربية المشتركة 1964ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى 2005).


قصور الدولة القطرية عن تحقيق التنمية المحلية المثلى أو التنمية الرشيدة


العوامل المحددة لقصور الدولة القطرية الإنمائي عن تحقيق التنمية المحلية:


-           صغر المساحة


-           حجم السكان وضآلة الكثافة السكانية


-           محدودية الموارد


-           أحادية الموارد أو تعددها المحدود


-           صغر السوق الاستهلاكية المحلية


-           تعذر إقامة صناعات وسيطة  محققة للربح الاقتصادي 


-           تعذر تحقيق التكامل الرأسي في الفروع الصناعية الأساسية


قدرة الدولة القطرية الريعية على تحقيق النمو الاقتصادي ومن خلال الاندماج الرأسي (المباشر) في الاقتصاد الدولي


العوامل المحددة لقدرة الدولة القطرية الريعية(المعتمدة على الريع) والمندمجة في السوق العالمية على تحقيق النمو والتنمية:


-           امتلاك ذخيرة كبيرة من النفط الخام أو الغاز الطبيعي


-           تحقيق ريع بترولي من استخراج النفط أو الغاز وتصديره (واستنزافه)


-           نمط الموازنة أو المعادلة بين استدامة الذخيرة البترولية  زمنياً والعائد الريعي من استخراجها واستنزافها  ( معدل الإنتاج السنوي الى حجم الاحتياط الثابت من جهة والتناسب بين حجم الإنتاج المعد للتصدير والتسويق والأسعار السائدة في أسواق النفط الدولية من جهة أخرى)


-           اعتماد الدولة القطرية على أسواق التصدير الخارجية للحصول على عوائد مالية.


-           اعتماد الموازنة العامة للدولة والموازنات الاستثمارية على عوائد تصدير المادة البترولية.


-           تأثر الدولة القطرية الريعية بشدة بالأسعار الدولية وتقلباتها.


-           اندماج القطاع البترولي  النفطي والغازي في اقتصاد السوق العالمية بصورة تامة ومتجددة وخضوعه التام لتقلباتها.


-           اندماج الصناعات البترولية والبتروكيميائية والصناعات التحويلية المعتمدة على الغاز الطبيعي والمشتقات البترولية وقطاعات الخدمات البترولية في اقتصاد السوق العالمية بصورة تامة ومتجددة وخضوع هذه الصناعات والخدمات لتقلباتها.


المحاولات التاريخية ومراحل العمل العربي المشترك من أجل تحقيق الوحدة الاقتصادية الإنمائية العربية ( 1945 –1994)


تعددت وتلاحقت زمنياً الجهود العربية المبذولة تاريخياً لتوحيد الاقتصادات العربية القطرية بالترابط مع إنمائها جماعة وفرادى، ولكن أياً كانت اختلاف أنماطها الاقتصادية وحصيلتها  العملية فإن من المهم أن نميز بين مرحلتين من العمل الرسمي للتوحيد الاقتصادي والإنمائي العربي، امتدت أولاهما ما يقرب من نصف قرن خلال فترة الحرب الباردة بكل ما عنت للدول والأمة العربية من ضغوط وفرص سياسية واقتصادية وتكنولوجية حددها التنافس والصراع على المواقع والنفوذ بين الشرق والغرب بوصفهما نظامين سياسيين اجتماعيين اقتصاديين متناقضين. لقد ترتبت على  هذا الصراع من منظور العالم العربي (بدوله العديدة) خاصة ومنظور العالم الثالث عامة ضغوط مؤكدة ومتعددة الأشكال ولكن أيضا فرص غنية بالإمكانات.


لم تقتصر تلك المرحلة الماضية على الإطار الثنائي القائم على الصراع والتنافس والتسابق على النفوذ العالمي وكسب الحلفاء والأنصار. بل تحددت هذه الخصوصية بالقدر نفسه بالتمايز والتباين وأحياناً (غير قليلة) التنازع والخلاف بين الدول العربية ذاتها. ولعل أهم العوامل دلالة هي اختلافات الخيارات السياسية والفكرية والاقتصادية بين الحكومات ونظمها القطرية السياسية والاقتصادية والإدارية والأخرى. كان التباين في الثروة و"الحظوظ" الاقتصادية فضلاً عن حجم الموارد ومزاياها الاقتصادية ونمط البنى الاقتصادية ودرجة منعتها أو هشاشتها وعوامل أخرى داخلية منشأ وموقعاً عاملاً أول أثر تأثيراً قوياً ولا شك في تحديد الاختلاف والخلاف بين دول عربية وأخرى ضمن المجموعة العربية القومية. لكن الخيارات التي أخذت بها الحكومات العربية (القطرية) على الأصعدة السياسية والإيديولوجية أولاً والاقتصادية والاجتماعية ثانياً والسياسات التي انتهجتها الدول العربية إزاء بعضها بعضاً  وفقاً لخياراتها على الصعيد العربي والإقليمي وعلى الصعيد الخارجي والدولي.


بعبارة أخرى تحددت أرضية العمل العربي المشترك من أجل التوحيد الاقتصادي والتنمية الجماعية كما تحدد مناخ هذا العمل بتعددية عربية متصفة بالاختلاف والجنوح إلى الخلاف والتوتر ومتجسدة في سياسات اقتصادية واجتماعية وإقليمية وخارجية متباينة وغالباً متناقضة. كذلك تحددت أرضية العمل العربي المذكور ومناخه بثنائية عالمية قائمة على التناحر وتتجسد في الضغط وحتى العدوان السافر تارة وفي الإغراء حتى الدعم الصريح الفعال تارة أخرى وتنعكس على العالم العربي ودوله القطرية ومجموعاته الإقليمية انعكاساً يعزز عوامل الفرقة والشقاق بأكثر ما يعزز عوامل التكافل والاتحاد.


إضافة إلى ما تقدم فإن أرضية العمل العربي المشترك من أجل التوحيد الاقتصادي والتنمية الجماعية ومناخه السياسي قد تميزا بتخلف الاقتصادات العربية تخلفاً يعيق مشاريع التوحيد الإنمائي بقدر كبير وتخلف السياسات الاقتصادية والتكنولوجية العربية تخلفاً يعيق ترجمة المطامح العربية إلى الوحدة الاقتصادية الإنمائية إلى استراتيجيات اقتصادية كلية وقطاعية وسياسات حاذقة وبرامج استراتيجية ومرحلية قطاعية وأخرى متعددة القطاعات بحيث تكون إنمائية بقدر ما تكون توفيقية توحيدية


لذلك لم تتمكن قوى التوحيد الاقتصادي الإنمائي العربي من النجاح في تطوير خطة عمل استراتيجية تحظى بمصادقة الأطراف العربية القطرية ومشاركتها في تنفيذها وإنما أصيبت مشاريع التوحيد الاقتصادي العربي في فترة الحرب الباردة بالإخفاق بحيث لم يتقدم العالم العربي بدوله العديدة نحو التكامل الإنمائي والتوحيد الاقتصادي فيصبح في موقع أقوى مما كان عليه عندما تعرض نظام الحرب الباردة الثنائي إلى زلزال أودى به وحل محله بدءاً من مطلع السنوات التسعين الماضية وفي غضون سنوات معدودات نظام طاغ من العولمة الرأسمالية الشاملة القائمة على إيديولوجية الليبرالية الجديدة ونظامها الاقتصادي وأركانها المؤسسية .


لكن العرب لم يخفق في مساعيهم الهادفة إلى التوحيد الاقتصادي الإنمائي كل الإخفاق وإنما أفلحوا في تحقيق نجاح ملموس في عدد من مشاريع التوحيد الاقتصادي الإنمائي القطاعية . لقد حققوا نجاحاًُ باهراً  في السنوات السبعين في إقامة منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (OAPEC) في عام 1970 والشركة العربية للاستثمارات البترولية  (APICORP) في عام 1974 وأصابوا قدراً متفاوتاً من النجاح في إنشائهم شركات الناقلات البترولية والحوض الجاف (لخدمات السفن وصيانتها)  ومعهد البترول العربي خلال السنوات السبعين. إضافة إلى ذلك أسست الدول العربية بدعم من مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ورعايته في إطار جامعة الدول العربية منظمات عربية متخصصة عديدة كالمنظمة العربية للتنمية الصناعية ( AIDO ) التي جرى تأسيسها بتطوير مركز الدراسات الصناعية للدول العربية (IDCAS) والمنظمة العربية للثروة المعدنية  والمنظمة العربية للتنمية الزراعية. كذلك تأسس بمبادرة من الحكومات العربية ورجال الأعمال العرب الاتحاد العربي للحديد والصلب والاتحاد العربي لمنتجي الأسمدة الكيميائية وغيرها، وضمت هذه الاتحادات دولاً عربية خليجية ومتوسطية مشرقية ومغاربية.


لجأت الحكومات العربية إلى صيغة المؤتمرات الدورية للوزراء العرب من أجل التغلب على  الصعوبات التي واجهتها الحكومات العربية في التوفيق بين خياراتها وسياساتها السياسية والاقتصادية والتقدم على طريق التوحيد الاقتصادي الإنمائي  وهكذا عقد وزراء الصناعة العربي مؤتمرات في بغداد 1976 ثم الجزائر 1979 ثم دمشق 1984 وهكذا دواليك في العواصم العربية الأخرى وقد حققت هذه الصيغة من التعاون نصيباً من النجاح محدوداً نسبياً  مما يضيق المجال عن تناوله هنا.


كذلك لجأت الحكومات العربية إلى صيغة القمة العربية الاقتصادية لرفع التفاوض العربي بشأن التوحيد الاقتصادي الإنمائي إلى أعلى مستويات صنع القرار العربية غير أن تأجيل القمة الاقتصادية الأولى في عمان ثم عقدها دون تنفيذ مقرراتها لاحقاً كشف عن مدى العوائق التي اصطدم بها الهمل الاقتصادي العربي المشترك من أجل  الإنماء الاقتصادي والوحدة.


 أصاب العمل العربي انتكاس في أوائل السنوات الثمانين بتأثير الخلافات العربية بشأن الحرب العراقية الإيرانية واستراتيجية العمل الفلسطيني السياسية والحرب الأهلية اللبنانية. لكن أسباباً اقتصادية ومالية  كانت أشد أثراً وضرراً على التعاون العربي والتوجه نحو التوحيد الاقتصادي الإنمائي  وهذه الأسباب تحددت بانهيار أسعار النفط العالمية انهياراً مريعاً (إلى تسعة دولارات أمريكية للبرميل الواحد في شهر آذار/ مارس 1983) ، تجسد هذا الانتكاس بقيام الدول العربية الخليجية ومن خلال تجمعها الإقليمي الفتي مجلس التعاون الخليجي (الذي تأسس في عام 1982 إثر إندلاع الحرب العراقية الإيرانية) بفرض اندماجات بين المنظمات العربية المتخصصة وتقذيمها في الوقت نفسه مؤسسياً وعملياً من خلال فرض تقليص شديد في أعداد العاملين العرب فيها وفي موازنتها المالية وبرامجها.  


تحولات في الاقتصادات والسياسات الاقتصادية العربية قبل المرحلة الجديدة من العولمة الرأسمالية   الليبرالية     (1982-1994)


-           أزمة المديونية الخارجية وتحويل الاقتصادات العربية الى نظام السوق مقابل إعادة جدولة الديون الخارجية (1982)


-           تحرير الاستثمار والتجارة واشتداد الاستثمار الخاص الأجنبي.


-           تحرير الأسعار والأجور (العقد شريعة المتعاقدين)


-           الخصخصة ودفع القطاع الخاص  الى الصدارة في العملية الاقتصادية


بيد أن تغيرات كبرى أصابت الاقتصادات العربية ومناهج الدول العربية وسياساتها في المجالات الاقتصادية ولاسيما منها التجارية والاستثمارية والمالية والتكنولوجية والصناعية والاجتماعية. لقد دشن الرئيس المصري الراحل أنور السادات هذه التغيرات بدءاً من السنوات (1971- 1974) بإقراره سياسة الانفتاح الاقتصادي في مصر تحولاً بالنهج الاقتصادي والاجتماعي المصري من الاقتصاد الموجه والقائم على الإيديولوجية الناصرية القائلة بتذويب الفوارق  الطبقية وتحقيق الاشتراكية التوافقية إلى الاقتصاد الحر وتشجيع الاستثمار الخاص. لكن الاندفاع الجامح نحو الليبرالية والخصخصة الاقتصادية وسلطة السوق تم في الحقيقة عبر موجات متلاحقة من الإصلاحات الاقتصادية تواصلت خلال الفترة (1982-1997) في البلاد العربية بتأثير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ثم منظمة التجارة العالمية والدول الدائنة التي شكلت مع مؤسستي بريتن وودز  أي الصندوق والنقد الدوليين قيادات اقتصادية عرفية وغرف عمليات بعيدة عن الشفافية حددت الصيغ العملية لإعادة جدولة الديون الخارجية العربية وتحويل الاقتصادات العربية والمناهج والسياسات الاقتصادية العربية بالمقابل إلى الليبرالية الجديدة ونظام السوق.


ترتبت على هذه التحولات الكبرى في البنى والسياسات الاقتصادية في عدد كبير من الدول العربية اتصفت مناهجها بتدخل الدولة الاقتصادي على امتداد عقود نتيجتان هامتان أولاهما تتعلق بالعلاقات العربية البينية وفرص العمل العربي الاقتصادي المشترك، حيث أدت هذه التحولات إلى إزالة معظم الاختلاف بين الدول العربية في المناهج والسياسات الاقتصادية ولاسيما منها التجارية والمالية والاستثمارية. أما النتيجة الأخرى فتتمثل في تعميق متزايد في اندماج الدول العربية المتحولة إلى الليبرالية في اقتصاد السوق العالمية ونظام العولمة الجديدة. 

 




بذلك تحددت ملامح التحول في العمل العربي المشترك من أجل التوحيد الاقتصادي والإنماء الجماعي في المرحلة الثانية الراهنة وبرزت خصائصه الجديدة كما نلمسها في منطقة التجارة الحرة العربية.


تحديات العولمة الرأسمالية الجديدة للاقتصادات العربية


العولمة تعريفاً وعمليةً


ليس هناك توافق رسمي على تعريف العولمة، إلا ان هناك، رغم ذلك، اتفاقاً واسع النطاق على انها شكل متسارع من اشكال النشاط الاقتصادي عبر الوطني، يتجسد في تنامي حركة المعلومات ورؤوس الاموال والسلع والخدمات. وهي عملية دينامية، لا ظاهرة من الظواهر، يندرج ضمنها، ويتحول بها، عدد كبير من اوجه النشاط المالي والتكنولوجي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والجيوسياسي. وهذه العملية آخذة في التحول الى مؤسسة، ومرد ذلك الى سياسة الانفتاح الدولية؛ وهي تنفذ بموجب اتفاقات دولي تختص بالتجارة والتكنولوجيا وحركات رؤوس الاموال التي يؤثر في اطارها ملايين من اصحاب القرار في الاسعار ويخصصون الموارد، وضمنها القوى العاملة، بطريقة تتضاءل معها سيطرة السلطات.  .


ويستدل من دراسات اجريت مؤخراً ان العولمة تذهب، فيما تنطوي عليه، الى ابعد من الالتزام بتحرير التجارة، وذلك لما لها من طابع التكامل والتوجه تبعاً للتكنولوجيا، الذي يشمل الحوسية، والتصغير، والتعبير الرقمي، والاتصالات بالساتل، والالياف الضوئية والانترنت. وهي تستتبع انتشار رأسمالية السوق الحرة الى كل بلد من بلدان العالم، ويترتب عليها ان كفاءة الاقتصادات ونجاحها مرهونان بدرجة تحكم قوى السوق وانفتاح الاقتصاد على حرية التجارة والمنافسة  غير ان العولمة هي نظام معقد الى حد لا يتيسر معه تفسيرها بالنظريات وحدها؛ وبعدها الاقتصادي هو، بين ابعادها الكثيرة، اغناها بالمعلومات. وهنا ينطوي الامر على ثلاثة عناصر اولها مدى تحرر الاقتصاد، الاخذ في الانتشار في انحاء العالم؛ وثانيها تسارع الابتكار العلمي التكنولوجي في مجال تقنيات المعلومات والاتصالات؛ وثالثها ترابط العنصرين الاولين.


ففيما يتعلق بالعنصر الاول، تنتشر العولمة بسرعة في جميع البلدان، بصرف النظر عن مستوى الدخل. فقبل عام 1970، لم يكن يجتاز الحدود الا السلع والخدمات، والى حد ادنى رؤوس الاموال. أما اليوم فيجري تبادل اكثرية عوامل الانتاج، وضمنها التكنولوجيا والمهارات وتدفقات الاموال، التي تزداد سهولة تنقلها وتنشأ معها جغرافيا اقتصادية تستوعب حدود البلدان القائمة  


وفيما يتعلق بالعنصر الثاني، تؤدي سرعة وتيرة الابتكار في مجالات الاتصالات والالكترونيات الدقيقة الى استحثاث العولمة بطريقة لم يسبق لها مثيل. فالاساليب الرقمية الرفيعة التقنية التي تستخدمها الانترنت والهواتف الخلوية وشبكات السواتل ارتقت بالاتصالات الى مستوى جديد. وهذه الابتكارات تسهل تبادل الافكار والسلع والخدمات على الصعيد العالمي، وهي ابرز جوانب العولمة. والصفقات التي كان انجازها فيما مضى يستغرق اسابيع وكانت تحتاج الى بنية اساسية معقدة اصحبت تجهز الان في جزء من الثانية. وقد اوجد هذا الشبكة اتصالات متكاملة تؤثر في الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية لكل مجتمع.


ويتصل العنصر الثالث بترابط العنصرين الاولين. فالابتكارات التكنولوجية سهلت حركة راس المال تسهيلاً كبيراً اسفر عن نشوء سوق اسهم عالمية تعمل بلا انقطاع وتنقل رؤوس اموال متزايدة من مكان الى مكان، وقد قدرت صحيفة وول ستريت جورنال (Wall Street Joural) ان نحو 1500 مليار دولار امريكي تنتقل يومياً حول العالم. وأدى هذا الى ترابط متزايد بين الشركات، بصرف النظر عن مواقعها. ومثل هذه العملية لا يمكن الا ان يفضي الى عالم مترابط ومجتمع عالمي لا بد لهما، في سبيل البقاء، من ان ينتجا باستمرار اشكالاً جديدة من التنظيم الاجتماعي والمعرفة والخبرة. وهذا مفروض على جميع مستويات المجتمع، التي يجب ان تتكيف بصورة متواصلة حتى تستطيع مواكبة الاتجاهات العالمية. وأدى اجتماع آثار هذه العناصر الى تعزيز تأثير العولمة على مجتمعات العالم كله."


وتنجم عن عولمة الاسواق حالة "يغنم فيها الرابح كل شيء" ، وتهيمن بعض اسماء "الماركات"، في كل قطاع اقتصادي، على السوق العالمية، بينما تُهمش   منتجات اخرى مماثلة. ويضمن الاعلان والدعاية، بمساعدة "اتفاق الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية" وغيره من اتفاقات منظمة التجارة العالمية، استمرار سيطرة هذه الماركات على السوق العالمية. ويشجع هذا النظام، الذي تتعاظم قوته يوماً بعد يوم، شيوع ما يمكن تسميته بـ "نموذج تطور" ، يشمل عادات الاستهلاك، واشكال الانتاج، واساليب المعيشة، والمؤسسات، ومعايير النجاح الاجتماعي والايديولوجيات، والمرجعيات الثقافية، وحتى اشكال التنظيم السياسي. وينجم عن ذلك ان العولمة، الى جانب كونها تتحرك بحسب الاهداف الاقتصادية اولاً وتُحدث اثاراً تتجاوز الاقتصاد كثيراً: فهي تجبر الشعوب والدول والمجتمعات والثقافات والحضارات الموجودة منذ قرون على التكيف مع نموذج تطور وحيد.


ونتيجة لخصائص العولمة الثلاث المذكورة آنفاً، تتوزع الفرص والمكافآت حالياً توزعاً غير متكافئ وغير منصف بين جماعات شتى، وتتركز السلطة والثروة في يد فئة مختارة من الناس والامم والشركات، بينما يحضى الاخرون جميعهم بالتهميش. وتزيد من حدة هذا التفاوت منظمة التجارة العالمية واتفاقات دولية منها اتفاق الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية، واتفاق التدابير الاستثمارية المتصلة بالتجارة. فعلى سبيل المثال. سيتيح تنفيذ الاتفاق المذكور للشركات المتعددة الجنسيات ان تهيمن على السوق العالمية بسهولة اكبر فتحد من الفرص المفتوحة للبلدان النامية. وهذه الترتيبات مجحفة، لاسيما عندما يوضع في الاعتبار انه كان للبلدان المتقدمة النمو، فيما مضى، بيئة اكثر حرية عندما انشأت صناعاتها الوطنية (7) (انظر الاطار 2-9 في تقرير التنمية البشرية لعام 1999 ، الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي)






وقد اثار التفاوت في فوائد العولمة سجالاً حامياً على مدى السنوات القليلة الماضية، وأدى الى مظاهرات احتجاج صاخبة نظمت اثناء مؤتمرات منها المؤتمر الوزاري الثالث لمنظمة التجارة العالمية، الذي عُقد بسياتل في كانون الاول /ديسمبر 1999 . فالمنظمات غير الحكومية وغيرها من منظمات المجتمع المدني تطالب بنصيب اعدل للبلدان النامية من خلال شروط تجارية اكثر انصافاً، وكذلك من خلال الاعفاء من الديون، وجباية ضرائب كضريبة توبين من المستفيدين الرئيسيين، وبينهم الشركات المتعدد الجنسيات، لتمويل التنمية الاجتماعية.


اول من اقترح هذه الضريبة جيمس توبين (Tobin) ، في عام 1978، كضريبة صغرى تُجبى على صفقات العملات الاجنبية لردع المضاربات القصيرة الاجل بالعملات. واكتسبت هذه الفكرة مزيداً من الزخم مع ارتفاع الصفقات المالية في التسعينات. ويقدر انه اذا جُبيت ضريبة بنسبة 0.25. في المائة على الصفقات التي تزيد قيمتها عن 1 مليون دولار، فستكون حصيلة الضريبة بين 150 و 300 مليار دولار سنوياً. وهذا المبلغ يكفي للقضاء على جميع اشكال الفقر والتلف البيئي في جميع انحاء العالم.


الدور المتناقض للعولمة في تعميق  الاندماج القطري المباشر في الاقتصاد العالمي  وفي دفع الدول القطرية الى التجمع الإقليمي وإلى الاندماج من خلاله في الاقتصاد العالمي


-           عوامل تعميق الاندماج القطري المباشر في الاقتصاد العالمي


-           عوامل التوجه الى الاندماج الإقليمي مدخلاً للتنمية المشتركة والاندماج في الاقتصاد العالمي


-          


مشاريع التعاون والتنسيق والتكامل العربي على الصعيد الإقليمي بين عولمة الامس غير المكتملة وعولمة اليوم الشاملة :


o          مجلس التعاون لدول الخليج العربية: التقدم المحرز والإنجازات، العوائق الداخلية والخارجية


o          اتحاد المغرب العربي: النزاعات السياسية تعطل الاندماج والإنماء الإقليمي.


مشاريع الاندماج الاقتصادي العربي  في المرحلة  السابقة من العولمة (مرحلة الحرب الباردة



 




الاندماج الاقتصادي العربي عبر الإنماء المشترك لاكتساب موقع واعد في نظام العولمة
نقد اقتصادي واستراتيجي للتقلب والارتداد في سياسات وقرارات الإصلاح في القطاع العام الصناعي* /د.عصام الزعيم
صعود الصين وتحولها: الأبعاد والافاق /د.عصام الزعيم
مقالات الشهر
ماذا عن "اليسار الراديكالي" في إسرائيل؟ / محمد حسني   [محمد حسني]
حول بناء المنظمة الثورية / علي المصري   [علي المصري]
عين على الولايات المتحدة : سيدات شاهدات على الجوع... بالكاميرا
تقرير حول الوضع العالمي: تبين الأزمة (القسم الثاني) / فرانسوا سابادو   [ فرانسوا سابادو]
الشعب الحزين يفتقد «إدوارده السعيد» الفشل المزدوج لعباس وحماس / سامي حسن   [سامي حسن]
ضوء الديموقراطية الخافت / أرونداتي روي   [أرونداتي روي]
هل هناك بديل لفوضى السوق؟ / سام اشمان
دايفيد هارفي: حروب في مدن أميركا والعالم
الديمقراطية العمالية / تيار الاشتراكيين الثوريين   [ تيار الاشتراكيين الثوريين]
بعد غولدستون: آن الأوان لحلّ السلطة تدريجيّاً / عمر البرغوثي   [ عمر البرغوثي]
دراسة حالة في سبيل الاشتراكية الثورية / أليكس كالينيكوس   [أليكس كالينيكوس]
اللينينية في القرن الحادي والعشرين/ تيار اللاشتراكيين الثوريين
العالم الثالث ديمقراطية أم ثورة اجتماعية؟
46 عامًا على 23 يوليو 1952.. الناصرية والتغيير / علي المصري   [علي المصري]
تعليقاً على تقرير التنمية الإنسانية العربية ... عـرب قيـد الدرس / نصري الصايغ   [نصري الصايغ]
دعاية شركة - سيلكوم - العنصرية / ريما كتانة نزال   [ريما كتانة نزال]
لماذا لا يتم استجواب الدردري في مجلس الشعب ؟ / نزار عادلة   [ نزار عادلة]
الحكومة السورية تتباهى بعمالتها الرخيصة .. !! / علي عبود   [علي عبود]
قمّة مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى / بيان "أتاك" فرنسا   [أتاك فرنسا]
نعومي كلاين في فلسطين: أرفض التطبيع مع... الموت   [غالب كيوان]
بيار بورديو شاهداً على «بؤس العالم»/ ديمة الشريف
حوار مع البروفيسور ديفيد هارفي:الأزمة الماليّة العالميّة، النيوليبراليّة، الماركسيّة، الديمقراطيّة
عن الأزمة واليسار الأوربي ودعم المقاومة.. /اليكس كالينيكوس
احتفالاً بحياتنا العادية ،ضد ثلاثية فتشية السلعة، الكيتش، والبترودولار   [باسل السعدي]
إيران: غضب في مواجهة القمع وكبت الحريات / سيد عبد الرحمن   [سيد عبد الرحمن]
اضواء على تجارب اليسار   [غياث نعيسة]
المفكر الفرنسي جان بودريار   [المفكر الفرنسي جان بودريار]
الأزمة المالية العالمية: رؤية اشتراكية   [سامح نجيب/ مركز الدراسات الاشتراكية- مصر]
الاشتراكية أو البربرية ، دفاعا عن الماركسية الثورية/غياث نعيسه   [غياث نعيسة]
المنتدى الاجتماعي
هل المنتدى الاجتماعي العالمي مؤهل للنضالات الشعبية؟/سمير امين
البيان الختامى لمؤتمر القاهرة الدولى الخامس
المنتدى الاجتماعي العالمي والحركة البديلة من العولمة /سمير أمين
لاستقبال النشرة الدورية

:الاســــــم

 

:البريد الإلكتروني