طباعة اتصل بنا أرسل إلى صديق الرئيسية  
  من نحن
  وثائق الحركة
  مقالات
  أخبار
  أرشيف المقالات
  أرشيف نشرة البديل
  مفاهيم ومصطلحات
  حوارات
  مكتبة البديل
  مساهمات الزوار
  روابط
  اتصل بنا
  إرسال مساهمة
  ثقافة وفنون بديلة
أرشيف و مقالات الدكتور عصام الزعيم
صعود الصين وتحولها: الأبعاد والافاق /د.عصام الزعيم
نقد اقتصادي واستراتيجي للتقلب والارتداد في سياسات وقرارات الإصلاح في القطاع العام الصناعي* /د.عصام الزعيم
توحيد الاقتصادات العربية إنمائيا والفعل التناقضي للعولمة/د.عصام الزعيم
أرشيف مقالات النقابي عمر قشاش
البطالة واستيراد العمالة الأجنبية/عمر قشاش
ملاحظات عامة حول اللقاء والحوار بين الحكومة والاتحاد العام لنقابات العمال
المرسوم 49
الأوراق المقدمة للاجتماع الموسع للعام 2007
نصوص حول تجذر الجماهير/ ليون تروتسكي
بقلم ليون تروتسكي 2009-06-21

ما هو تجذر الجماهير ؟ [1]



حاليا في الأممية الشيوعية أصبح "تجذر الجماهير" مجرد مبدأ. فحسب جريدة لومانتيه L’humanité يتوجب على الشيوعيين الحقيقيين أن يقروا بالدور القيادي للحزب و بتجذر الجماهير. لا معنى لطرح المسألة على هذا النحو، إذ أن الدور القيادي للحزب هو مبدأ ثابت لدى كل شيوعي. فمن لا يسترشد بهذا المبدأ قد يكون فوضويا أو تشويشيا، لكنه ليس بشيوعي،أي ليس ثوريا بروليتاريا. أما "التجذر" فليس مبدأ بل مجرد خاصية لحالة الجماهير. فهل هي صائبة في المرحلة الراهنة ؟ هذه مسألة متعلقة بالواقع. .يستدعي التقييم الجدي لحالة الجماهير اعتماد معايير صائبة. ما هو التجذر ؟ وماهي علاماته ؟ وما سمته المميزة ؟ هذه أسئلة لا تقوم قيادة الحزب الشيوعي المثيرة للرثاء حتى بطرحها. ولا يرجى منها أكثر من إشارة، في مقال شبه رسمي أو في خطاب، إلى تنامي الإضرابات. لكنها لا تقدم، حتى في هذه الحالة ، سوى أرقاما دون تحليل جدي، لا بل حتى دون مقارنة بالسنوات السابقة.



لا تنبع هذه الطريقة في تناول المسألة من المقررات الضارة للدورة العاشرة للجنة التنفيذية وحسب، بل جوهريا من برنامج الأممية الشيوعية نفسه؛ فهو يتناول التجذر كسيرورة مستمرة. ويعني هذا أن الجماهير ثورية اليوم أكثر من أمس وستغدو ثورية أكثر من اليوم. لا تناسب هذه الطريقة الميكانيكية السيرورة الفعلية لتطور البروليتاريا والمجتمع الرأسمالي برمته، بيد أنها تطابق على أحسن وجه ذهنية أمثال كاشان ومونموسو [2] وغيرهما من الانتهازيين المرعوبين.



كانت الاشتراكية الديمقراطية، لا سيما قبل الحرب، تتصور المستقبل في شكل تنام مستمر للأصوات الانتخابية إلى غاية الاستيلاء التام على السلطة. ويبقى هذا المنظور صالحا في الجوهر بالنسبة للعامي أو الثوري المزيف، فقط بدل التنامي المستمر للأصوات، تراه يتحدث عن تجذر الجماهير المستمر، وقد كرس البرنامج البوخاريني –الستاليني للأممية الشيوعية هذا التصور الميكانيكي. جلي أن تطور البروليتاريا، منظورا إليه من زاوية كل حقبتنا برمتها، يجري في اتجاه الثورة. لكنه ليس سيرورة أفقية شأنه في ذلك شأن السيرورة الموضوعية لتفاقم التناقضات الرأسمالية. لا يرى الاصلاحيون غير أطوار الصعود في الطريق الرأسمالي بينما لا يرى "الثوريون" الشكليون غير أطوار النزول. أما الماركسي فهو يرى الخط كله وفي كل منحنياته الظرفية، الصاعدة و منها والهابطة دون أن يتغاضى، ولو لحظة، عن الاتجاه الأساسي المؤدي إلى الكوارث الحربية وإلى الانفجارات الثورية.



لا تتبدل بتاتا مشاعر البروليتاريا السياسية على نحو آلي في نفس الاتجاه الواحد. فحركات صعود صراع الطبقات تعقبها حركات انحدار. ويحل التراجع مكان المد حسب تركيب بالغ التعقيد للشروط المادية والأيديولوجية، الداخلية والخارجية. و إذا لم ُيستعمل نشاط الجماهير في اللحظة المطلوبة، أو جرى استعماله على نحو خاطئ، فانه يؤدي إلى نتيجة عكسية وينتهي بمرحلة انحدار لن تنهض منها الجماهير إلا بسرعة أو بطء متفاوتين، ومرة أخرى بفعل إندفاعات موضوعية جديدة. تتسم حقبتنا بتغيرات بالغة العنف و بمنعطفات في الوضع جد مفاجئة وهي بذلك تفرض، من جهة توجيه صائب، واجبات استثنائية على القيادات.



قد يكتسي نشاط الجماهير، حتى وان جرى تنظيمه على نحو صائب تماما، مظاهر شديدة التباين حسب الظروف. فقد تنشغل الجماهير في بعض المراحل انشغالا كليا بالنضال الاقتصادي مبدية اهتماما ضئيلا بالأمور السياسية. لكنها قد تحول فجأة اهتمامها إلى المجال السياسي، بعد تعرضها لانتكاسات هامة في مجال النضال الاقتصادي. لكن حتى في هذه الحالة، قد يتجه نشاط الجماهير سواء على الطريق البرلماني أو نحو النضال خارج البرلمان، وذلك حسب جملة ظروف وتبعا لتجربة انخراط الجماهير في تلك الظروف.



لن نتناول سوى بعض الأمثلة التي تميز تناقضات التطور الثوري للبروليتاريا. كل من يتقن ملاحظة الوقائع وسبـر معناها سوف يدرك دون مشقة أن التنويعات التي ذكرنا ليست تأليفات نظرية بل تعبيرا عن التجربة العالمية الحية للسنوات الأخيرة.



في كل حال ينتج بجلاء مما سلف أن كل حديث عن التجذر يستدعي تحديدا ملموسا لهذه الفكرة. وطبعا يجب على المعارضة الماركسية أن تضطلع بهذا الواجب. إن الإنكار الصرف للتجذر، على نحو ما يفعل مونات و شامبلان وغيرهما، لا يكفي شأنه شأن الإقرار الصرف. يجب إتقان تقييم الحاضر والمستقبل على نحو صائب.

منحنى الإضرابات في فرنسا



يكاد حديث القادة الرسميين عن تجذر الطبقة العاملة الفرنسية ينحصر في حركة الإضرابات.لا جدال في نمو هذه الحركة وهو مرتكز على الاحصاآت. وسنجعل بدورنا من هذه نقطة الانطلاق.



يتسم الإحصاء الرسمي للإضرابات بفرنسا بتأخر بالغ. فالتقرير الأخير لوزارة العمل حول الإضرابات يعطي أرقام 1925. وليس بحوزتي أي رقم عن سنة1926. وثمة بالنسبة للسنوات الثلاث اللاحقة أرقام الصحافة الشيوعية. وأكيد أن لا قياس مشترك بين الأرقام المستمدة من المصدرين المذكورين. فلا يرجح أن تسجل الوزارة كامل الإضرابات بالدقة المطلوبة. ومن جهة أخرى يميل “الثوريون” السطحيون في لومانتيه ميلا واضحا إلى مبالغة الأرقام. لكن الميل العام للحركة يرتسم مع ذلك بوضوح كاف.



بلغت حركة الإضرابات في فرنسا أوجها خلال السنتين اللتين أعقبتا الحرب. ففي 1919 جرى 100 2 إضراب بمشاركة 000 200 1 مضرب. و في سنة 1920 بلغ عدد الإضرابات 900 1 وشملت 000 500 1 مضرب، وهي بذلك السنة القياسية في ما يخص عدد المضربين. ويلاحظ أيضا في 1921 – ماعدا مرحلة قصيرة نشير إليها أسفله – تناقص منتظم بلغ أدنى مستوياته في 1926-1927. وهاكم الأرقام الإجمالية : 000 450 مضرب سنة 1921 أي ثلث مضربي السنة التي سبقتها فقط.000 300 مضرب عام 1922. وفي سنة 1923 وحدها كف المنحنى عن النزول، لا بل شهد صعودا طفيفا مشيرا إلى 000 365 مضرب. ولا شك أن هذا الارتفاع حددته أحداث احتلال الرور والحركة الثورية بألمانيا . ونزل عدد المضربين عام 1924 إلى 000 275 وعام 1925 إلى 000 250. وكما أشرنا لا تتوافر أرقام تخص سنة 1926، وليس لدينا بخصوص عام 1927 سوى عدد الإضرابات الإجمالي : 230 إضراب، بينما تراوح عدد الإضرابات خلال سنوات 1919 إلى 1925 بين 570 و 100 2 إضراب. ورغم أن عدد الإضرابات مؤشر عام مبهم فانه لا يترك شكا حول استمرار انخفاض منحنى الإضرابات بشكل عام فيما بين سنتي 1921 إلى 1927 وخلالهما. في الفصل الأخير من 1927 أحتسب 93 إضرابا شمل 000 70 مضرب . وإذا قبلنا توزيعا متساويا للإضرابات خلال السنة الكاملة (وهذا افتراض اعتباطي) فسنحصل على 280 ألف مضرب عام 1927 وهو رقم يتجاوز بالأحرى الحقيقة.



تشير الصحافة الشيوعية إلى زهاء 800 إضراب سنة 1928 منها 600 في النصف الثاني من السنة وحده وبمشاركة 000 369 مضرب، لذا يمكن بخصوص عام 1928 أن نقبل كعدد إجمالي للمضربين رقما مفترضا يتراوح بين 400 و 450 ألف. وبالنسبة لعام 1929 تعطي نفس الصحافة 200 1 إضراب مع نفس عدد المضربين تقريبا عام 1928.



لذا تبين المقارنة مع السنة السابقة انعدام أي ارتفاع. .يمثل عدد المضربين عام 1928 وكذا عام 1929 قرابة ضعف عددهم عام 1925. ويكاد يساوي عددهم عام 1921 ويقل ثلاث مرات عن عددهم عام 1920.



وكما أسلفنا لا تدعي هذه الأرقام دقة متناهية، لكنها كافية لتحديد دينامية الحركة. فبعد نقطة أوج الإضرابات في 1919-1920، سار الخط في النزول إلى غاية 1923. ونلاحظ في 1928-1929 صعودا أكيدا وهاما لحركة الإضرابات مرتبطا، كما يتيسر فهمه، بالازدهار الصناعي المرافق لاستقرار الفرنك (سنبرهن على الأمر لاحقا).



يمكن أن نجزم بكل يقين أن حقبة 1919 –1927 تمثل على نحو ما دورة على حدة في حياة البروليتاريا الفرنسية، تنطوي سواء على صعود مندفع للحركة العمالية أو على هزائم تلك الحركة وتراجعها بحدة بعد انهيار 1923 بألمانيا. ليست هذه الدورة، في شكلها الأعم، مميزة لفرنسا وحسب بل لأوربا قاطبة و إلى حد كبير للعالم برمته. ما يميز فرنسا هو اعتدال مدى التذبذبات بين أقصى مستويات الدورة وأدناها: لم تجتز فرنسا المنتصرة أزمة ثورية حقيقية[3]. فلم يكن للأحداث الهائلة التي شهدتها روسيا وألمانيا وإنجلترا وباقي البلدان غير أثر ملطف على وثيرة حركة الإضرابات في فرنسا.



و تصف أرقام أخرى نفس ميولات حركة إضرابات العمال الفرنسيين. فمتوسط عدد المضربين ومتوسط عدد أيام الإضراب بالنسبة لكل إضراب شهدا هبوطا حادا انطلاقا من 1922. ففي عام 1921 كان كل إضراب يمثل، على وجه التقريب 800 عامل و اكثر من 000 14 يوم عمل. أما عام 1925 فقد كان المتوسط أقل من 300 عامل و ما يفوق قليلا 000 2 يوم عمل. ويمكن افتراض أن هذين المتوسطين لم يرتفعا بأية حال في 1926-1927. وخلال 1929 شمل كل إضراب قرابة 400 عامل.



نذكر مؤشرا هاما سنحتاجه لاحقا. ففي سنوات ما بعد الحرب كانت المكانة الأولى بين المضربين تعود بوجه خاص إلى عمال المناجم وعمال التعدين وعمال النقل. وفي السنتين الأخيرتين عادت المكانة الأولى لعمال النسيج وبوجه عام إلى ما يسمى بالصناعة الخفيفة.

بماذا تنطق أرقام إحصاءات الإضرابات ؟



هل تؤكد هذه الأرقام فرضية تجذر الجماهير أم تنفيها ؟ جوابنا أنها، قبل كل شيء، تخرجها من مجال التجريد حيث يقول مونموسو "نعم" بينما يقول شامبلان "لا" دون تعريف المقصود بالتجذر. تمثل الأرقام السابقة حول الإضرابات شهادة أكيدة عن بعض التحولات الجارية داخل الطبقة العاملة. وفي نفس الوقت تمنح عنها تقديرا كميا ونوعيا لا غنى عنه. فهي تدل على الدينامية العامة للسيرورة وتتيح بقدر ما التنبؤ بالغد، أو على وجه الدقة تنويعات الغد.



نقر قبل كل شيء أن أرقام 1928-1929 تميز على نحو ما، مقارنة مع المرحلة السابقة، دورة جديدة في حياة البروليتاريا الفرنسية. وهي تتيح افتراض أن سيرورات جزئية عميقة جرت وتجري داخل الجماهير ونتج عنها بدء تجاوز جمود مرحلة التراجع، لكن هذا لا ينطبق لحد الآن سوى على النضال الاقتصادي.



بيد أن الأرقام ذاتها تبين أن تطور حركة الإضرابات مازال متواضعا جدا، ولا توحي بوجود تجاوز مندفع يسمح باستخلاص قيام حقبة ثورية وحتى قبل –ثورية، لا سيما ان الفرق غير ظاهر بين سنتي 1928 و 1929. وكما سبقت الإشارة تتقدم منشآت الصناعة الخفيفة حركة الإضرابات فيستنتج شامبلان من ذلك حجة مفحمة ضد التجذر بوجه عام. ويضيف أن الأمر سيكون على نحو آخر لو شملت الإضرابات المنشآت الكبرى لصناعة أساسية كالتعدين أو المنتجات الكيماوية. إنه بعبارة أخرى يتصور التجذر ينزل ناجزا من السماء. والواقع أن الأرقام لا تشهد على دخول نضال البروليتاريا دورة جديدة وحسب، بل أيضا على أن الدورة مازالت في أطوارها الأولى. فالنهوض، بعد الهزائم واضمحلال الحركة و في غياب حدث كبير، لن يتجلى في الواقع سوى في الأطراف الصناعية أي الصناعة الخفيفة والفروع الثانوية والمنشآت الأقل أهمية. ويمثل انتقال الإضرابات إلى التعدين والبناء الميكانيكي والنقل تحولا إلى طور أرقى، ولا يدل على أعراض تطور أولي بل على تغير جذري في عقلية الطبقة العاملة. لم نبلغ بعد هذا المستوى، لكن من العبث ان نتجاهل طور الحركة الأول بمجرد ان طورها الثاني أو الثالث أو الرابع لم يحل بعد. فالحمل، وان لا زال في نهاية شهره الثاني، حمل مع ذلك وكل تعجيل يؤدي إلى إجهاض، بيد أن نفس النتيجة تترتب عن تجاهل الحمل. لكن هذا التشبيه يستدعي توضيح أن دقة الآجال في المجال الاجتماعي لا تقارن بتاتا بنظيرها في المجال البيولوجي.

الوقائع والجمل



يتعين، عند تناول مسألة تجذر الجماهير،ألا ننسى ولو برهة أن البروليتاريا لا تصبح كتلة متراصة سوى في أرقى مراحل التقدم الثوري، ففي ظروف المجتمع الرأسمالي العادية لا تتسم البروليتاريا بالتجانس، بل يظهر تنافر شرائحها الاجتماعية بكل جلاء في منعطفات الطريق على وجه التحديد. إن شرائح البروليتاريا الأكثر عرضة للاستغلال والأقل تأهيلا والأشد تأخرا سياسيا هي السباقة غالبا إلى الانخراط في النضال كما إلى الانسحاب منه لحظة الإخفاق. وفي مرحلة جديدة يسهل أن تنجر إلى الحركة مجموعات عمالية لم تتكبد هزائم في المرحلة السابقة لأنها عموما، وبلا شك، لم تشارك بعد في معارك كبرى. وهذه ظواهر يجب ان تلاحظ بشكل أو بآخر في فرنسا أيضا.



وإن ما تشير إليه الصحافة الشيوعية ذاتها من تردد العمال المنظمين لشهادة في نفس الاتجاه. فالنزوع المحافظ متطور بإفراط لدى المنظمين لإدراكهم أنهم أقلية ضئيلة ضمن البرولتاريا. وجلي ان ليست هذه حجة ضد التنظيم بل ضد ضعفه، وحجة ضد القادة النقابيين من طراز مونموسو الذين لا يفهمون طبيعة التنظيم النقابي و ليسوا قادرين على توطيد مكانته داخل الطبقة العاملة. لكن، على كل حال، يدل دور غير المنظمين الطليعي في حركة الإضرابات الجارية على ان الأمر ليس حاليا بنضال ثوري بل بنضال حرفوي –اقتصادي، وهو مازال فضلا عن ذلك عند تجلياته الأولية.



وفي نفس المنحى يندرج الدور الهام للعمال الأجانب في حركة الإضرابات، ونشير أن لهؤلاء العمال في فرنسا دور شبيه بدور الزنوج في الولاية المتحدة الأمريكية [4]. لكن هذا أمر يتعلق بالمستقبل. أما حاليا فإن ما للأجانب، اللذين غالبا ما يجهلون الفرنسية، من دور في الإضرابات لدليل إضافي أننا لسنا إزاء نضال سياسي بل نضال حرفي حفزه تبدل في الأحوال الاقتصادية.



لا بل حتى فيما يتعلق بالجبهة الاقتصادية حصرا، لا يمكن الحديث، كما يفعل مونموسو وشركاؤه، عن الطابع الهجومي للنضال. إنهم يضعون هذه الصيغة بناء على كون نسبة هامة من الإضرابات جرت لأجل رفع الأجور. وينسى هؤلاء القادة الأذكياء أن شكل المطالب هذا يفرضه على العمال، من جهة ارتفاع أسعار المنتجات الحيوية، ومن جهة أخرى ارتفاع شدة الاستغلال الفزيولوجي للعمال بفعل الأساليب الصناعية الجديدة (التنظيم العلمي). يضطر العامل إلى المطالبة برفع الأجرة الاسمية لأجل الدفاع عن مستوى عيشه السابق. لا يمكن أن تكتسي هذه الإضرابات طابعا هجوميا إلا من حيث وجهة نظر المحاسبة الرأسمالية. أما من وجهة نظر السياسة النقابية فهي ذات طابع دفاعي صرف. وجانب المسألة هذا، على وجه التحديد، هو ما يجب أن يفهمه بجلاء كل نقابي جدي ويوضحه في كل حين. لكن مونموسو وشركاه يعتقدون أن من حقهم أن يكونوا نقابيين عديمي الجدوى بذريعة أنهم قادة ثوريون، وعفوا عن هذا التعبير. إن صراخهم الصاخب حول الطابع الهجومي والسياسي والثوري لإضرابات اقتصادية دفاعية صرف لا يغير بتاتا طبيعة تلك الإضرابات ولا يزيد أهميتها قيد أنملة. لكنهم يسلحون أفضل تسليح أرباب العمل والسلطات العمومية لأجل مقاومة العمال.



ولا تتحسن الأمور بتاتا عندما يؤكد "قادتنا" أن الإضرابات تكتسي طابعا "سياسيا" بسبب … دور البوليس النشيط فيها. ما أروع الحجة ! يجري اعتبار ضرب العمال من طرف البوليس هجوما ثوريا للعمالِ! شهد تاريخ فرنسا مرارا إطلاق النار على العمال خلال إضرابات اقتصادية صرف. والقمع الدموي للإضرابات قاعدة في الولايات المتحدة. فهل يخوض عمال الولايات المتحدة نضالا من اشد النضالات ثورية؟ وحدهم الصياحون الذين يمارسون بلا وعي لعبة أرباب العمل وشرطتهم يستطيعون مماثلته بهجوم الجماهير العمالية السياسي الثوري.



عندما قدم المجلس العام للنقابات العمالية البريطانية إضراب 1926 الثوري كمظاهرة سلمية كان مدركا لما يفعل، لقد كان ذلك خيانة متعمدة. وعندما يصف مونموسو و شركاه إضرابات اقتصادية مشتتة بأنها هجوم ثوري ضد الدولة البرجوازية، فما من أحد سيتهمهم بخيانة واعية: فالاحتمال ضئيل بأن يقدر هؤلاء، بصفة عامة، على التصرف بتصميم سابق. لكن حال العمال لا يتحسن من جراء ذلك.



سنرى في مقال ثان كيف أن أبطالنا الثوريين على نحو مرعب يسدون خدمات أخرى لأرباب العمل بتجاهل الازدهار التجاري والصناعي وبخس قدره، أي بخفض أرباح الرأسماليين ونسف قاعدة نضال العمال الاقتصادي.هذا كله طبعا على شرف "الحقبة الثالثة"!

ملحق لا غنى عنه



نشرت لومانتيه في السابع من يناير إحصاء الإضرابات بفرنسا من 1919 إلى 1928 بناء على معطيات أحدث من المتوافرة لدينا. نعيد نشر هذا الجدول بالكامل:































































عدد المضربين



عدد الإضرابات



السنوات



242 211 1



2111



1919



228 462 1



1911



1920



854 451



570



1921



588 300



694



1922



868 365



1114



1923



865 374



1083



1924



198 259



931



1925



309 349



060 1



1926



551 120



443



1927



606 222



943



1928



ُيدخل هذا الجدول بعض التعديل على دراستنا للإضرابات في السنوات الثلاث الأخيرة، لكن من السهل إثبات أن ذلك لا ينال من استنتاجاتنا بل يعززها.



تمثل سنة 1927 أدنى نقطة في حركة الإضرابات في فرنسا طيلة العقد بكامله. وبرز ارتفاع معين سنة 1928. قمنا، بناء على معلومات الصحافة الشيوعية، بتقدير عدد المضربين عام 1928 بما بين 400 إلى 450 ألف تقريبا. وبخصوص سنة 1929 قدمت لوماتنيه رقم نصف مليون مضرب وهو رقم لا تبرره حتى معطياتها، وتستنتج منه نموا سريعا للإضرابات سنة 1929 مقارنة بسابقتها. ولا يمنع هذا لوماتنيه من التصريح أن الرقم الرسمي لعام 1928 أقل من الواقع. هكذا يتم استنتاج خلاصتين متعارضتين كليا من نفس الرقم.



لكن إذا تناولنا أرقام لوماتنيه نفسها في السنتين الأخيرتين، لا نجد ارتفاعا بل انخفاضا معينا لحركة الإضرابات عام 1929. وجلي أن هذه النتيجة المفاجئة نابعة من أن مبالغة لوماتنيه لعام 1928 كانت أكثر "سخاء" من نظيرها الخاص بعام 1929.



لا نتوفر على أرقام الحكومة، ولو الإجمالية، بخصوص 1929: تستند خلاصة تضاعف عدد المضربين قياسا على السنة السابقة على مقارنة غير مقبولة بين رقم مغال عند لوماتنيه وآخر مبخس عند الحكومة.



يتجلى بوضوح من الجدول الرسمي الآنف أن سنة 1928، التي أعتبرت أولى سنوات الصعود الثوري، شهدت عددا من المضربين هو الأقل طيلة العقد ماعدا 1927. والحال أن تشخيص "الحقبة الثالثة" الذي وضع فرنسا في "طليعة الصعود الثوري المزعومة استند أساسا ، لا بل حصرا، على وقائع حركة الإضرابات.



ودوما تبقى الخلاصة ذاتها: لا تؤدي مثل هذه الأسلحة وهذا النوع من الطرائق، سوى إلى الهزائم.

18 ديسمبر 1929 ـ أزمة الظرفية والأزمة الثورية للرأسمالية [5]



ألقى فاسار في المؤتمر الخامس للكونفدرالية العامة الوحدوية للعمل CGTU [6] خطابا مطولا ضد شامبلان، وتم نشره في كراس مع مقدمة لجان بركو Brecot. حاول فاسار في ذلك الخطاب –الكراس الدفاع عن المنظور الثوري ضد المنظور الإصلاحي. وفي هذا الاتجاه يحظى فاسار بكامل تأييدنا. لكنه للأسف يدافع عن المنظور الثوري بحجج لا يمكن أن تفيد غير الإصلاحيين.



ينطوي خطابه على جملة أخطاء قاتلة منها النظرية ومنها العملية. قد يكون الجواب أن الاستدلالات الضعيفة متوافرة وأنه مازال بإمكان فاسار أن يتعلم الكثير. سأكون شخصيا مسرورا باعتقاد ذلك. لكن الأمور تتعقد بنشر الخطاب في كراس دعاوي مدعوم بمقدمة جان بركو، الذي هو في أقل تقدير إبن عم مونموسو [7]، مما يضفي على الكراس طابعا برنامجيا. إن عدم انتباه الكاتب ولا حتى المحرر، عند إعداد خطاب للنشر، إلى ما ينطوي عليه من أخطاء، لشاهد على الحالة المؤسفة للمستوى النظري لقادة الشيوعية الفرنسية الحاليين. يرغي بركو ويزبد دون كلل ضد المعارضة الماركسية. ومع ذلك يتعين عليه، كما سنرى بعد لحظة، أن يبدأ بتعلم أبجديتها. فقيادة الحركة العمالية لا تتلاءم مع الجهل حسبما قال ماركس يوما لفيتلينغ.



عبر شمبلان في المؤتمر عن فكرة لا شك أنها لا ترتكز سوى على ميولات هذا الخطيب الإصلاحية، مفادها أن استقرار الرأسمالية سيتواصل لثلاثين أو أربعين سنة. أي بعبارات أخرى ، لا يمكن حتى لجيل البروليتاريا الجديد، الذي مازال عند خطواته الأولى، أن يعول على الظفر الثوري بالسلطة. لم يأت شامبلان بأي مبرر لهذه الآجال الخيالية. والحال أن كلا من التجربة التاريخية للعقدين الأخيرين والتحليل النظري للوضع الراهن يفندان كليا منظورات شاميلان .



لكن لنتأمل كيف يدحضه فاسار ؟ في بدء الأمر يبرهن هذا الأخير أن الهزات لازمت النظام الاقتصادي حتى قبل الحرب: "شهد النظام الرأسمالي مند 1850 حتى 1910 أزمة كل 14 سنة تقريبا"(ص14). ويضيف: "إن كانت ثمة قبل الحرب أزمة كل 14 سنة فهذا واقع يناقض ما يذهب اليه شامبلان الذي لا تلوح له أزمة جدية إلا بعد 40 سنة".



من اليسير إدراك أن فاسار، باستدلاله الذي لا يميز الأزمات الظرفية عن الأزمة الثورية للرأسمالية في إجمالها، انما يعزز موقف شامبلان الخاطئ.



المثير أولا هو تحديد الدورة الظرفية في أربعة عشرة سنة. فأين استمد فاسار هذا الرقم ؟ هذه أول مرة نسمع به، ثم كيف أن جان بركو الذي يعطينا دروسا بقدر كبير من الهيبة (تضاهي هيبة مونموسو ذاته) لم يلاحظ الخطأ الفظ، لا سيما في هذه المسألة ذات الأهمية الآنية والحيوية للحركة النقابية ؟



قبل الحرب كان كل نقابي يعلم أن الأزمات، أو على الأقل فترات الركود الاقتصادي، تتكرر مرة كل سبع إلى ثماني سنوات. وإذا تناولنا مرحلة قرن ونصف نلاحظ أن الفاصل بين أزمة وأخرى لم يتجاوز قط إحدى عشرة سنة. أما متوسط هذه الدورة فهو يقارب ثماني سنوات ونصف. ومن جهة أخرى تميل وتيرة الظرفية، كما بينت مرحلة ما قبل الحرب، إلى التباطؤ لا إلى التسارع، وهو أمر مرتبط باطراد تجديد الأدوات التقنية. اكتست تبدلات الظرفية بعد الحرب طابعا غير منتظم لكنه تجلى في تكرار الأزمات بوتيرة فاقت في الغالب ما قبل الحرب. كيف يمكن أن يجهل نقابيون فرنسيون مرموقون هذه الوقائع الأولية ؟ كيف يمكن بالخصوص قيادة حركة إضرابات دون مراعاة الجدول الفعلي لتعاقب الظرفيات الاقتصادية؟ هذا السؤال يمكن و يجب على كل شيوعي جدي أن يطرحه بصراحة على قادة CGTU وفي المقام الأول مونموسو.



هذا من الناحية العملية ... وليس الوضع افضل من الناحية المنهجية. على ماذا يبرهن فاسار في الواقع ؟ انه يبرهن على استحالة تصور تطور الرأسمالية بوجه عام دون تناقضات ظرفية: فقد وجدت قبل الحرب وستتواصل مستقبلا. إنها فكرة مبتذلة لا يحتمل أن يخطر إنكارها على بال شامبلان ذاته. لكن لا يترتب عنها بعد أي منظور ثوري،.بل العكس بالأحرى: فإذا شهد العالم الرأسمالي في 150 سنة الأخيرة 18 أزمة، فلا موجب لاستنتاج حتمية سقوطه في الأزمة التاسعة عشر أو العشرين. في الواقع تقوم أزمات الظرفية في حياة الرأسمالية بنفس دور الدورة الدموية في حياة الجسم. بقدر ما لا يترتب الموت عن دورية النبض لا تترتب حتمية الثورة عن دورية الأزمات.



في المؤتمر الثالث للأممية الشيوعية عام 1921 اعتبر اليساريون آنذاك (بوخارين –زينوفيف –راديك- ثالمان –تالهايمر- بيبر- بلا كون وآخرون) أن الرأسمالية لن تشهد بعد ازدهارا صناعيا لأنها دخلت في الحقبة الأخيرة (الثالثة؟) التي كان عليها أن تجري على خلفية أزمة دائمة حتى الثورة. ودار حول هذه المسألة في المؤتمر الثالث صراع إيديولوجي جدي، وكان تقريري مكرسا في قسمه الأكبر للبرهنة على أن القوانين المحددة لتعاقب الدورات الصناعية تبقى سارية حتى في عصر الإمبريالية، وان التذبذبات الظرفية ستكون مميزة للرأسمالية طالما ظلت بوجه عام قائمة في العالم: فالنبض لا يكف سوى لدى الميت. لكن الطبيب يستطيع، اعتمادا على طابع النبض وارتباطا بأعراض أخرى، أن يحدد ما إن كان الجسم الماثل أمامه قويا أو ضعيفا، سليما أو مريضا. ولا أقصد طبعا أطباء مدرسة مونموسو.



والحال أن فاسار يحاول البرهنة على حتمية الثورة وقربها بناء على أن الأزمات ومراحل الازدهار تتعاقب بوجه عام ...كل 14 سنة.



لو درس فاسار على الأقل تقرير مؤتمر الأممية الشيوعية الثالث و نقاشاته حول هذه المسألة لأمكنه بسهولة تفادي هذه الأخطاء الفظة. لكن الوثائق الأساسية للمؤتمرات الأربع الأولى المنعقدة لما ناضل في الأممية الشيوعية فكر ماركسي حقيقي، أصبحت حاليا وللأسف أدبا ممنوعا[8]. لا يبدأ تاريخ الفكر الماركسي لدى جيل القادة الجدد، سوى في المؤتمر الخامس لا بل على نحو خاص في الدورة العاشرة للجنة التنفيذية للأممية الشيوعية[9]. يمثل التدمير الممنهج للتقليد الثوري أحد أكبر جرائم الجهاز البيروقراطي الأعمى وضيق الأفق.

الظرفية الاقتصادية وتجذر الجماهير



إن كان فاسار يجهل آلية الدورات الصناعية ولا يفهم الترابط بين أزمات الظرفية والأزمة الثورية لمجموع النظام الرأسمالي، فان ديالكتيك ترابط الظرفية الاقتصادية و نضال الطبقة العاملة غريب عنه بنفس القدر. يتصور فاسار هذا الترابط على نحو ميكانيكي شأن خصمه شامبلان، رغم أنهما يفضيان سوية إلى خلاصتين متعارضتين كليا وخاطئتين فوق ذلك.



يقول شامبلان: " تجذر الجماهير هو، بشكل ما، بارومتر [10] يتيح تقييم حالة رأسمالية بلد ما، اذ حين تكون الرأسمالية في انحدار تكون الجماهير متجذرة حتما" (ص.23). ويستخلص شامبلان من ذلك أن بقاء الإضرابات في الأطراف العمالية و عدم امتدادها إلى صناعة التعدين وصناعة المواد الكيماوية يدل أن الرأسمالية لم تصل بعد مرحلة انحدارها وان أمامها أربعون سنة من التطور.



ما هو رد فاسار؟ إنه يقول: "لا يرى شامبلان التجدر على نحو أفضل لأنه لا يرى أيضا أساليب الاستغلال الجديدة"..إنه يكرر بكل الطرق أن الإقرار بتفاقم الاستغلال وإدراك تناميه مستقبلا " يدعو إلى الرد بالإيجاب على سؤال تجدر الجماهير" (ص31).



عند قراءة هذا السجال يحصل ما يشبه الانطباع بأن شخصين يسعيان للقبض على بعضهما معصوبي العيون.



من الخطأ اعتقاد أن الأزمة تؤدي دوما، وفي كل الظروف، إلى تجذر الجماهير. مثلا إيطاليا وأسبانيا والبلقان الخ. ومن الخطأ اعتقاد أن تجذر الطبقة العاملة يطابق حتما مرحلة انحدار للرأسمالية. ومثال ذلك الحركة الشارتية في انجلترا الخ.[11] .باسم ترسيمات جامدة يتجاهل شامبلان وفاسار بنفس القدر تاريخ الحركة العمالية الحي. كما أن خلاصة شامبلان خاطئة: إذ يستحيل إنكار تباشير التجذر الحالية بناء على أن الإضرابات لم تشمل بعد الكتلة الرئيسة من العمال الفرنسيين. لكن يمكن ويجب أن نستخلص من ذلك تقييما ملموسا لمدى هذا التجذر و عمقه و شدته. جلي أن شمبلان لا يرى التجذر إلا عند شموله مجموع الطبقة العاملة. والحال أن الطبقة العاملة في غنى عن هكذا قادة يريدون إعفاءهم من كل شيء. يجب إتقان تمييز الأعراض الأولى التي لم تمتد بعد، حتى الآن، سوى إلى الدائرة الاقتصادية ومطابقة التكتيك مع تلك الأعراض، ومراقبة تطور السيرورة بيقظة. ويجب في الآن ذاته ألا نتغاضى، ولو برهة، عن الطابع العام لعصرنا الذي أبان مرارا، وسيبين مرة أخرى، أنه لا تفصل أربعون سنة بين علامات الانتعاش الأولى والقفزة العنيفة التي تخلق وضعا ثوريا، بل ربما أقل من ذلك بخمس أو حتى عشر مرات.



لا يتخلص فاسار من الورطة على نحو أفضل، فهو بكل بساطة يربط ميكانيكيا بين الاستغلال والتجذر صائحا بكل غيظ:"كيف يمكن إنكار التجذر والاستغلال يزداد يوما بعد يوم؟". إنها ميتافيزقيا صبيانية مستوحاة من بوخارين. تجب البرهنة على التجذر بالوقائع لا بالاستنتاجات ( يمكن رد حجة فاسار بسهولة إذ يكفي طرح هذا السؤال: كيف يمكن أن يضاعف الرأسماليون الاستغلال يوما بعد يوم مع وجود فعلي للتجذر؟ إن نقص كفاحية الجماهير هو بالضبط ما يتيح تشديد الاستغلال. طبعا سيكون هذا الاستدلال أحادي الجانب هو أيضا ما لم يرفق بتحفظات، لكنه مع ذلك أقرب إلى الواقع من حجة فاسار الواهية.



من المؤسف أن تنامي الاستغلال لا يؤدي في جميع الظروف إلى رفع كفاحية البروليتاريا.هكذا لا يؤدي تنامي الاستغلال في ظرفية انحدار أو في مرحلة نمو البطالة، لاسيما بعد معارك خاسرة ، إلى تجذر الجماهير بل على العكس يؤدي إلى الإحباط والتشتت والتفكك.وهذا ما حصل مثلا لعمال المناجم الإنجليز غداة إضراب 1926. وهذا ما شهدناه على نطاق أوسع في روسيا لما انضافت الأزمة الصناعية عام 1907 إلى سحق ثورة 1905 .وإذا أدى تنامي الاستغلال بفرنسا في السنتين الأخيرتين إلى نمو حركة الإضرابات فبفعل المجال الملائم الذي خلقه ازدهار الظرفية الاقتصادية وليس انحدارها .

الثوريون المزيفون يخشون السيرورة الاقتصادية



يخشى الانتهازيون "اليساريون المتطرفون" الذين يقودون الأممية الشيوعية مرحلة ازدهار مثل "ثورة مضادة" اقتصادية. ترتكز نزعتهم الجذرية على سند هزيل. سيكون أي تقدم لاحق للظرفية الاقتصادية، ضربة قاتلة، في المقام الأول، للنظرية البليدة حول "الحقبة الثالثة والأخيرة". لا يستنتج هؤلاء الناس المنظورات الثورية من سيرورة التناقضات الفعلية بل من ترسيمات خاطئة. ومن ثمة تنبع أخطاؤهم التكتيكية القاتلة.



قد لا يخطر على بال أن الخطباء الرسميين في مؤتمر النقابات الموحدة في فرنسا أحبوا أساسا أن يعرضوا وضع الرأسمالية الفرنسية في صورة مثيرة للرثاء. قام الستالينيون الفرنسيون، مبالغين بشكل صارخ أهمية حركة الإضرابات الحالية، بإعطاء توصيف للاقتصاد الفرنسي يلغي كل أمل في النضال الإضرابي الفئوي مستقبلا. و كان فاسار واحدا منهم، لأنه من جهة أخرى يساوي، صحبة مونموسو، بين أزمة الرأسمالية وأزمة ظرفية ويعتبر، هذه المرة صحبة شامبلان، أن ازدهارا ظرفيا قد يؤجل الثورة سنوات عديدة. ما أشد خوف فاسار من ازدهار صناعي ! يبرهن في الصفحات 21 إلى 24 من كراسه أن الانتعاش الصناعي الحالي في فرنسا "زائف" و “لحظي” (ص24). وفي اللجنة الوطنية في ديسمبر وصفت ريشيتا Richetta صناعة النسيج الفرنسية بأنها باتت في وضع أزمة. إن كان الأمر كذلك فليس لحركة الإضرابات، مظهر التجذر الوحيد لحد الآن، أي قاعدة اقتصادية أو هي ستفقدها عما قريب. على أي حال يزود فاسار وريشيتا ممثلي الرأسمالية بحجج جد نفيسة ضد التنازلات الاقتصادية للعمال. والأهم أنهم يمنحون الإصلاحيين حججا حاسمة ضد الإضرابات الاقتصادية، إذ لابد من إدراك استحالة معارك اقتصادية متنامية انطلاقا من منظور أزمة مزمنة.



أيمكن ألا يتابع نقابيو الشؤم هؤلاء الصحافة الاقتصادية ؟ لا شك أنهم سيقولون إن صحف رأس المال تتباهى عمدا بالتفاؤل. لكن جلي أننا لا نقصد المقالات الأولية. فمن يوم لآخر، و شهرا تلو الآخر، تنشر الصحافة أسعار البورصة وموازين البنوك والمنشآت الصناعية والتجارية وسكك الحديد. وقد أعطت لا فريتي la vérité في العدد 12 أرقاما حول هذا الموضوع. وتؤكد أرقام حديثة ميل الاقتصاد الفرنسي إلى الصعود. فالملحق الاقتصادي الأخير لجريدة لوتون Le Temps (09 يناير) يقدم مثلا التقرير الذي تلي في الجمعية العمومية لشركة FANE [مسابك ومصانع صلب الشمال والشرق ] .لا نعلم رأي كوفليت cuvlette في فلسفة "الحقبة الثالثة" ونعترف أننا لا نبالي بذلك كثيرا. لكن بالمقابل يتقن هذا السيد جيدا حساب الأرباح وتوزيع الحصص. يضع كوفليت حصيلة السنة المنصرمة كما يلي :"كانت حالة السوق الداخلية مرضية على نحو خاص". هذه صيغة لا علاقة لها بتفاؤل أفلاطوني لأنها مستندة على ربح 40 فرنك لكل سهم بدل 25 السنة الماضية. نطرح السؤال: هل لهذا الواقع أهمية بالنسبة للنضال الاقتصادي لعمال التعدين أم لا ؟ فعلا، يبدو أن له أهمية. لكن للأسف نبصر خلف كوفليت فاسار أو بركو أو حتى مونموسو وهم يقولون: لا تصدقوا أقوال هذا المتفائل الرأسمالي الذي يجهل أننا غائصون حتى الأذنين في الحقبة الثالثة!” جلي أن العامل إن أخطأ بتصديق مونموسو بدل كوفليت في هذه المسألة، سوف يستنتج انعدام أي قاعدة صلبة لخوض نضال اقتصادي ظافر وبالأحرى نضال هجومي.



إن مدرسة مونموسو ( إذا أمكن أن نطلق اسم المدرسة على مؤسسة ُتفقد الناس عادة التفكير والقراءة والكتابة ) تخشى الازدهار الاقتصادي. لكن يجب القول بوضوح إنه بالنسبة للطبقة العاملة الفرنسية، التي جددت مرتين على الأقل – قبل الحرب وبعدها – تركيبها الاجتماعي ودمجت بالتالي في صفوفها عددا هائلا من الشباب والنساء والأجانب والتي مازالت بعيدة عن صهر هذه المادة البشرية (12)،نقول سيخلق التطور اللاحق للازدهار الصناعي مدرسة فريدة للطبقة العاملة، ويوطد صفوفها ويبين لأشد شرائحها تأخرا أهميتها ودورها في الأوالية الرأسمالية، ومن ثمة يرفع إلى أعلى مستوى وعي الطبقة العاملة لذاتها. سنتان أو ثلاث من النضال الاقتصادي ، لا بل سنة واحدة ستحول هيئة البروليتاريا. وبعد استعمال صائب للازدهار الاقتصادي .قد تعطى الأزمة الظرفية دفعا جديا لتجذر سياسي فعلي للجماهير.



لكن في الآن ذاته يجب ألا ننسى أن الحروب والثورات في عصرنا لا تنجم عن أزمات ظرفية، .بل عن تناحر فائق الشدة بين تطور قوى الإنتاج من جهة والملكية البورجوازية والدولة القومية من جهة أخرى. وقد توصلت الحرب الإمبريالية و ثورة أكتوبر إلى إبراز شدة هذه التناحرات، وزاد دور أمريكا الجديد من مفاقمتها. والحال أنه بقدر ما تزداد أهمية تطور قوى الإنتاج في هذا البلد أو ذاك أو في بلدان عديدة، بقدر ما سيغلق الازدهار الجديد بسرعة في التناقضات الأساسية للاقتصاد العالمي، وبقدر ما سيكون رد الفعل الاقتصادي والسياسي الداخلي والخارجي عنيفا. وفي جميع الأحوال سيكون ازدهار صناعي هام إفادة كبيرة للشيوعية الفرنسية إذ يوفر للهجوم السياسي حافز إضرابات قويا. الخلاصة أن الأوضاع الثورية لن تنعدم بينما قد تغيب القدرة على استغلالها.



أيمكن أن نكون واثقين من تحسن وشيك للظرفية الاقتصادية الفرنسية؟ يتعذر الجزم، فقد تحدث احتمالات متباينة، والأمر على كل حال ليس وقفا علينا. ما يتوقف علينا و يتوجب هو ألا نتعامى عن الوقائع باسم ترسيمات بائسة وأن نتناول التطور الاقتصادي كما هو ونضع تكتيكا نقابيا بناء على وقائع فعلية.



نتحدث في هذه الحالة عن التكتيك الذي نميزه عن الاستراتيجية التي تحددها طبعا الميولات العامة للتطور وليس تبدلات الظرفية، إن كان التكتيك تابعا للإستراتيجية فإن هذه الأخيرة من جهة أخرى لا تتحقق الا عبر التكتيك. يكمن التكتيك لدى الأممية الشيوعية وعند الأممية النقابية الحمراء في التعرجات الآنية، بينما تكمن الاستراتيجية في الجمع الميكانيكي للتعرجات. هذا ما يجعل طليعة البروليتاريا تمنى بالهزائم تلو الأخرى.



22 ديسمبر 1929



ما هي مؤشرات تجذر الجماهير ؟

انحدار الحزب الشيوعي والكونفدرالية العامة الوحدوية للعمل CGTU [13]



لا تنحصر مسألة تجذر الجماهير في حركة الإضرابات وحدها، فأين بلغ النضال السياسي؟ وفي المقام الأول أين وصلت أعداد أعضاء الحزب الشيوعي وتأثيره ؟



من المثير أن القادة الرسميين يتحدثون عن التجذر متجاهلين باستخفاف مذهل مسألة حزبهم بالذات. لكن في الواقع انخفضت أعداد أعضاء الحزب سنة تلو الأخرى منذ 1925: كانت عام 1925 تصل إلى83 ألف و 65 ألف عام 1926 و 56 ألف عام 1927 و 52 ألف عام 1928 و 35 ألف عام 1929 .نستعمل بخصوص السنوات السالفة أرقام سكرتير الأممية بياتنتسكي وأرقام سمار فيما يخص سنة 1929 . مهما كان رأينا في هذه الأرقام ، التي لا شك في مغالاتها، فانها ترسم إجمالا وبوضوح مطلق منحنى انحدار الحزب: ففي الحزب.ففي خمس سنوات انخفض عدد الأعضاء مما يفوق النصف.



رب قائل ان النوعية افضل من الكم وإنه لم يبق بالحزب حاليا سوى الشيوعيون الموثقون بالمطلق. لنفرض ذلك لكن المسالة لا تكمن هنا بتاتا.لا يمكن بأي وجه لسيرورة تجدر الجماهير أن تجد تعبيرها في انعزال الكوادر، بل بالعكس في تدفق عناصر أكيدة وشبه أكيدة، وتحول هذه إلى عناصر أكيدة. لا مجال للتجذر السياسي للجماهير مع انخفاض متواصل لعدد أعضاء الحزب إلا إذا اعتبرنا دور الحزب في حياة الطبقة العاملة بمثابة عجلة خامسة للعربة.



الوقائع أقوى من الكلمات: لا يلاحظ انحدار عدد أعضاء الحزب خلال سنوات 1925-1927 لما تراجعت موجة الإضرابات وحسب، بل حتى في السنتين الأخيرتين لما بدأ عدد الإضرابات يرتفع.



هنا يقاطعنا أشقاء بانغلوس [14] في الشيوعية الرسمية ليدلونا على "عدم تناسب" عدد أعضاء الحزب مع نفوذه. تلك هي اليوم بشكل عام صيغة الأممية الشيوعية التي ابتكرها متواطئون ماكرون لخدع الأغبياء. لكن هذه الصيغة لا تفسر شيئا، لا بل تفاقم الأمور على نحو ما. إذ تدل تجربة الحركة العمالية انه كل ما اتسع الفرق بين دائرة تنظيم الحزب ودائرة نفوذه، كلما ما قل طابعه الثوري وتعاظم طابعه "البرلماني". تستند الانتهازية على الجماهير المشتتة بسهولة أكبر مما تفعل الماركسية، ويُدرك هذا الأمر سيما بمقارنة بسيطة بين الحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي [15]. لذا لا يمكن لتنامي "عدم التناسب" بموازاة تراجع عدد الشيوعيين المنظمين إلا أن يدل على أن الحزب الشيوعي الفرنسي يتحول من حزب ثوري إلى حزب برلماني وبلدي. إن وجود هذه السيرورة في السنوات الأخيرة بقدر ما أمر تدل عليه بلا جدال الفضائح “البلدية “ الأخيرة التي يخشى أن تليها مرة أخرى فضائح "برلمانية" [16]. لكن الفرق بين الحزب الشيوعي الحالي والوكالة الاشتراكية للبرجوازية يبقى هاما. يحط أشقاء بانغلوس في القيادة من مقام الحزب الشيوعي الفرنسي بثرثرتهم حول ضخامة "عدم تناسب" عدد أعضاء الحزب ودائرة نفوذه. لا عناء في البرهنة على أن نمو التأثير السياسي للشيوعية كان للأسف ضعيفا في السنوات الخمس الأخيرة.

النزعة البرلمانية في الحزب الشيوعي الفرنسي



ليس سرا عند الماركسيين أن الانتخابات البرلمانية والبلدية تعبر بشكل مشوه جدا، ودوما على حساب الاتجاهات الثورية، عن المشاعر الحقيقية للجماهير المضطهدة. لكن دينامية التطور السياسي تنعكس هي أيضا في الانتخابات البرلمانية: تلك إحدى دواعي مشاركتنا النشيطة نحن الماركسيون في الصراع الانتخابي البرلماني والبلدي. لكن بماذا تنطق أرقام الإحصاآت الانتخابية ؟



حصل الحزب الشيوعي في الانتخابات التشريعية عام 1924 على 875 ألف صوت، أي أقل من 10 بالمائة من مجموع الأصوات المعبر عنها. وفي انتخابات 1928 حصل الحزب على أكثر من مليون صوت (000 064 1) و هو ما يمثل 11.3 بالمائة من مجموع الأصوات. هكذا ارتفع الوزن الخاص للحزب ضمن الهيأة الانتخابية ب 1.3 بالمائة في أربع سنوات. وإذا استمرت السيرورة مستقبلا بنفس الوثيرة، سيبدو منظور شامبلان حول 30 إلى 40 سنة من السلم الاجتماعية ثوريا أكثر من اللازم.



حصل الحزب الاشتراكي الذي كان (حسب زينوفيف ولوزوفسكي ) "منعدما" سنة 1924 على قرابة 1.7 مليون صوت عام 1928، أي أكثر من 18% من مجموع الأصوات المعبر عنها، أي ضعف ونصف ما حصل عليه الحزب الشيوعي.



ولا تغير نتائج الانتخابات البلدية هذا الجدول إلا قليلا. لاشك في انتقال الأصوات الاشتراكية نحو الشيوعيين في بعض المراكز الصناعية. هكذا ارتفع الوزن الخاص للأصوات الشيوعية في باريس من 18.9% ( في أربع سنوات: 1925-1929) إلى 21.8 بالمائة ( أي بنسبة 03%) بينما انخفضت حصة الأصوات الاشتراكية: من 22.4 إلى 18.1 بالمائة أي بنسبة 04 بالمائة. لا شك في دلالة هذا النوع من الوقائع، لكنها تحتفظ الآن بطابع محلي لا سيما أنها مشوهة بالنزعة البلدية المضادة للثورة التي يجسدها تجسيدا حيا سيلييه Sellier وأشباهه البورجوازيون الصغار. بوجه عام يمكن القول ان الانتخابات التي جرت بعد سنة من الانتخابات التشريعية لم تدخل تعديلات ذات شأن على نتائج هذه الأخيرة.



باقي مؤشرات الحياة السياسية تدحض هي الأخرى مزاعم، أقل ما يقال إنها متسرعة، حول تجذر الجماهير في السنتين الأخيرتين، فحسب علمنا لم يرتفع، خلال نفس المدة، عدد النسخ المطبوعة من جريدة لوماتنيه. ولا شك أن الاكتتاب لصالح لوماتنيه واقع يواسي. لكنه كان ممكنا قبل عام، عامين أو ثلاث لو هاجمت الرجعية الجريدة بطريقة مقنعة.



لم يكن الحزب قادرا يوم فاتح غشت – وهذا أمر يجب استحضاره كل لحظة-[17] على تعبئة قسم البروليتاريا الذي صوت لصالحه، لا بل حتى كل العمال المنظمين نقابيا. ففي باريس وحسب أرقام لوماتنيه، المغالية بلا شك، شارك قرابة 000 50 عامل في المظاهرة، أي اقل من نصف المنظمين في النقابات. وكانت الحالة أسوأ من ذلك خارج باريس. نشير عرضا إلى أن "الدور القيادي" للمكتب السياسي بين موظفي CGTUلا يعني بعد أن الحزب يمارس دورا قياديا بين العمال المنظمين في النقابات. والحال أن هؤلاء لا يمثلون سوى أقلية ضمن الطبقة. إن كان الزخم الثوري واقعا لا جدال فيه، فما قيمة قيادة الحزب التي عجزت .إبان الصراع الصيني السوفيتي، عن جر ربع (عشر على وجه الدقة) ناخبيها في البلد إلى مظاهرة مناهضة للنزعة العسكرية؟ لا |أحد يطلب المستحيل من قيادة الحزب الشيوعي. فلا يمكن كسب الطبقة بالقوة. لكن ما جعل مظاهرة 01 غشت فشلا ذريعا هو "عدم التناسب" المدهش بين صيحات النصر عند القيادة و فشل الجماهير الفعلي.



وأخيرا ربما يمثل انهيار منظمات الشباب أبرز علامات ضعف المواقع الشيوعية مدعاة للخوف. فدائما يبدأ تجذر الجماهير من الشباب ودائما يعني تجذر الشباب تعزيزا للجناح الأكثر كفاحية والأكثر حزما أي منظمة الشباب الشيوعي.

انحدار الكونفدرالية العامة الوحدوية للعمل CGTU



أما المنظمة النقابية فقد تبعت الحزب في انحداره متأخرة بسنة حسب ما تدل الأرقام الرسمية. عام 1926 كانت الكونفدرالية الوحدوية تضم 000 475 عضوا و 000 452 عام 1927 و 000 375 عام 1928. أن تفقد النقابات 000 100 عضو بينما تتطور حركة الإضرابات في البلد، فذلك دليل على أن CGTU لا تعبر عن السيرورات الأساسية الجارية في مجال نضال الجماهير الحرفوي – الاقتصادي ، لكنها كظل كبير للحزب، لا تفعل غير اقتفاء انحداره.



بقوة تؤكد الأرقام التي أوردناها في عرضنا هذا ما توصلنا إليه سابقا من استنتاجات في مقالنا الأول انطلاقا من تحليل أرقام حركة الإضرابات. نعيد التذكير بها. كانت سنتا 1919-1920 أوج نضال البروليتاريا بفرنسا. وبعده بدأ تراجع في المجال الاقتصادي استمر ست سنوات، وخلفه مد جديد ما زال لحد الآن بطيئا. أما في المجال السياسي فان التراجع أو الركود مازال مستمرا، على الأقل في القسم الرئيسي من البروليتاريا. ولا يمكن إنكار استيقاظ نشاط بعض شرائح البروليتاريا في المجال الاقتصادي .لكن هذه السيرورة لا زالت في طور أول، حتى أن منشآت الصناعة الخفيفة هي المنخرطة في النضال مع غلبة العمال غير المنظمين على حساب المنظمين و وزن خاص للعمال الأجانب.



كان ازدهار الظرفية الاقتصادية بموازاة غلاء كلفة المعيشة حافزا للنضال الاضرابي، وبوجه عام لا تكون الأطوار الأولى من توطد النضال الحرفي مصحوبة عادة بحركة اندفاع ثوري . ولا يختلف الأمر عن ذلك حاليا. بالعكس يمكن للازدهار الاقتصادي أن يضعف طيلة فترة الاهتمامات السياسية للعمال، بالأقل بعض شرائحهم.



وإذا راعينا من جهة أخرى ازدهار الصناعة الفرنسية منذ سنتين وانعدام البطالة في فروعها الرئيسية، لا بل النقص الحاد في اليد العاملة ببعض الفروع، لا يصعب استنتاج أن هذه الشروط المناسبة جدا للنضال النقابي تدعو إلى اعتبار حركة الإضرابات الحالية معتدلة جدا. وتتمثل المؤشرات الأساسية لهذا الاعتدال في استمرار إحباط الجماهير الموروث عن الفترة السابقة وبطء الازدهار الصناعي ذاته (....)



27 ديسمبر 1929



المصدر



من كتاب "الحركة الشيوعية بفرنسا" (1919-1939) ليون تروتسكي . منشورات مينوي – باريس 1967



الهوامش







1] صدر هذا المقال بجريدة لافريتي La vérité يوم 24 يناير 1930 ، وهو فصل أول من دراسة صدرت كاملة بالعدد الثامن من نشرة المعارضة . يناير 1930 ونشرت فيما بعد في كراس عن مكتبة العمل تحت عنوان : الحقبة الثالثة من أخطاء الأممية الشيوعية .



موقع المناضلة

الاندماج الاقتصادي العربي عبر الإنماء المشترك لاكتساب موقع واعد في نظام العولمة
المؤتمرات النقابية في سورية
تمادي الطبقة الرأسمالية في اضطهاد العمال وحرمانهم من كثير من حقوقهم القانونية
المرسوم 49
ملاحظات عامة حول اللقاء والحوار بين الحكومة والاتحاد العام لنقابات العمال
الإعلان الأممي رقم ( 2 )/ترجمة :جلال نصر
ميثاق مبادئ المنتدى الاجتماعي العالمي
إعلان ملتقى بيروت الدولي
المنتدى الاجتماعي الأوروبي، لندن – تشرين الأول أكتوبر 2004.
نداء الحركات الاجتماعيّة 2005
مقالات الشهر
ماذا عن "اليسار الراديكالي" في إسرائيل؟ / محمد حسني   [محمد حسني]
حول بناء المنظمة الثورية / علي المصري   [علي المصري]
عين على الولايات المتحدة : سيدات شاهدات على الجوع... بالكاميرا
تقرير حول الوضع العالمي: تبين الأزمة (القسم الثاني) / فرانسوا سابادو   [ فرانسوا سابادو]
الشعب الحزين يفتقد «إدوارده السعيد» الفشل المزدوج لعباس وحماس / سامي حسن   [سامي حسن]
ضوء الديموقراطية الخافت / أرونداتي روي   [أرونداتي روي]
هل هناك بديل لفوضى السوق؟ / سام اشمان
دايفيد هارفي: حروب في مدن أميركا والعالم
الديمقراطية العمالية / تيار الاشتراكيين الثوريين   [ تيار الاشتراكيين الثوريين]
بعد غولدستون: آن الأوان لحلّ السلطة تدريجيّاً / عمر البرغوثي   [ عمر البرغوثي]
دراسة حالة في سبيل الاشتراكية الثورية / أليكس كالينيكوس   [أليكس كالينيكوس]
اللينينية في القرن الحادي والعشرين/ تيار اللاشتراكيين الثوريين
العالم الثالث ديمقراطية أم ثورة اجتماعية؟
46 عامًا على 23 يوليو 1952.. الناصرية والتغيير / علي المصري   [علي المصري]
تعليقاً على تقرير التنمية الإنسانية العربية ... عـرب قيـد الدرس / نصري الصايغ   [نصري الصايغ]
دعاية شركة - سيلكوم - العنصرية / ريما كتانة نزال   [ريما كتانة نزال]
لماذا لا يتم استجواب الدردري في مجلس الشعب ؟ / نزار عادلة   [ نزار عادلة]
الحكومة السورية تتباهى بعمالتها الرخيصة .. !! / علي عبود   [علي عبود]
قمّة مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى / بيان "أتاك" فرنسا   [أتاك فرنسا]
نعومي كلاين في فلسطين: أرفض التطبيع مع... الموت   [غالب كيوان]
بيار بورديو شاهداً على «بؤس العالم»/ ديمة الشريف
حوار مع البروفيسور ديفيد هارفي:الأزمة الماليّة العالميّة، النيوليبراليّة، الماركسيّة، الديمقراطيّة
عن الأزمة واليسار الأوربي ودعم المقاومة.. /اليكس كالينيكوس
احتفالاً بحياتنا العادية ،ضد ثلاثية فتشية السلعة، الكيتش، والبترودولار   [باسل السعدي]
إيران: غضب في مواجهة القمع وكبت الحريات / سيد عبد الرحمن   [سيد عبد الرحمن]
اضواء على تجارب اليسار   [غياث نعيسة]
المفكر الفرنسي جان بودريار   [المفكر الفرنسي جان بودريار]
الأزمة المالية العالمية: رؤية اشتراكية   [سامح نجيب/ مركز الدراسات الاشتراكية- مصر]
الاشتراكية أو البربرية ، دفاعا عن الماركسية الثورية/غياث نعيسه   [غياث نعيسة]
المنتدى الاجتماعي
هل المنتدى الاجتماعي العالمي مؤهل للنضالات الشعبية؟/سمير امين
البيان الختامى لمؤتمر القاهرة الدولى الخامس
المنتدى الاجتماعي العالمي والحركة البديلة من العولمة /سمير أمين
لاستقبال النشرة الدورية

:الاســــــم

 

:البريد الإلكتروني