طباعة اتصل بنا أرسل إلى صديق الرئيسية  
  من نحن
  وثائق الحركة
  مقالات
  أخبار
  أرشيف المقالات
  أرشيف نشرة البديل
  مفاهيم ومصطلحات
  حوارات
  مكتبة البديل
  مساهمات الزوار
  روابط
  اتصل بنا
  إرسال مساهمة
  ثقافة وفنون بديلة
أرشيف و مقالات الدكتور عصام الزعيم
صعود الصين وتحولها: الأبعاد والافاق /د.عصام الزعيم
نقد اقتصادي واستراتيجي للتقلب والارتداد في سياسات وقرارات الإصلاح في القطاع العام الصناعي* /د.عصام الزعيم
توحيد الاقتصادات العربية إنمائيا والفعل التناقضي للعولمة/د.عصام الزعيم
أرشيف مقالات النقابي عمر قشاش
البطالة واستيراد العمالة الأجنبية/عمر قشاش
ملاحظات عامة حول اللقاء والحوار بين الحكومة والاتحاد العام لنقابات العمال
المرسوم 49
الأوراق المقدمة للاجتماع الموسع للعام 2007
اللينينية في القرن الحادي والعشرين/ تيار اللاشتراكيين الثوريين
0000-00-00

اللينينية في القرن الحادي والعشرين

فبراير 2001

الاصدار: الاشتراكية الثورية

الناشر: تيار الاشتراكيين الثوريين

 

يمر ماركس حاليًا بحالة إعادة إحياء لشعبيته، في الأوساط اليسارية وحتى في أوساط مثقفي البرجوازية في العالم. ولكن قلما يحدث ذلك للينين في وقتنا الحالي، فعلى العكس، لا ينتهي السيل الجارف من الكتب التي تصور لينين كالمريض النفسي الذي قام بـ"انقلاب" في أكتوبر 1917 هادفًا إلى تأسيس دولة الحزب الواحد الديكتاتورية برئاسته! وطبقًا لهذا الرأي فإن لينين قد أدى إلى ديكتاتورية ستالين. ولا يعد هذا الرأي مقتصر على أوساط الأكاديميين، بل أصبح "حقيقة" متفق عليها في الإعلام وكتب التاريخ والسياسة.

بل ويزيد من تأكيد الرؤية السابق جيل بأكمله من اليساريين الذين حاولوا – في خضم نضالات الطبقة العاملة في السبعينيات – أن بينوا تنظيمات سياسية على الأسلوب اللينيني (بالرغم من الطابع الستاليني الصارخ لهذه التنظيمات). وعندما انهار نضالهم وانحسر، قرر هذا الجيل إلقاء لينين في مزبلة التاريخ. ومن يدعي منهم أنه ما زال على اليسار فيطرح أن التمسك بنموذج لينين والبلاشفة يؤدي بالضرورة إلى خلق الجوه التحرري للاشتراكية. هذا بالإضافة إلى ادعائهم بأن الثورة قد أصبحت فكرة قديمة غير ملائمة لوقتنا الحاضر وكذلك أيضًا فكرة الطبقة العاملة كمرحك للتغيير الاجتماعي.

إن لينين الذي يتعرض هنا للهجوم يماثل إلى حد كبير مومياء لينين المحنطة بالشمع التي مازالت معروضة في الميدان الأحمر بموسكو. لن نسرد في هذا المقال قصة الثورة الروسية، ولكن اسأل نفسك سؤالاً... لماذا تسمح أكثر الطبقات العاملة نضالية في العالم آنذاك التي ضمت في صفوفها مزيجًا غنيًا من الأفكار الثورية، والتي كانت بالفعل قد قامت بثورتين (في 1905 وفبراير 1917)، لماذا تسمح لحفنة من الأشخاص بالاستيلاء على السلطة من وراء ظهرها في أكتوبر 1917؟!

لقد كانت فكرة ماركس القائلة بأن "تحرير الطبقة العاملة هو فعل الطبقة العاملة نفسها" هي الفكرة المركزية لحياة لينين البالغة بأكملها. شُكل لينين بواسطة التراث الثوري الغني في روسيا. لقد أعدم أخاه لمحاولته اغتيال القيصر، ولكن في حين كان أخاه والتراث الشعبوي الذي انتمى إليه ينظران إلى الإرهاب الفردي وإقامة الكوميونات الفلاحية كالوسيلة لتحقيق التغييرن، كسب لينين في شبابه للأفكار الماركسية التي وجدت صدى قويًا في المجتمع الروسي بنهاية القرن التاسع عشر.

لقد طبق لينين معرفته الجيدة بكتابات ماركس لكي يحدد القوى الاجتماعية القادرة على الإطاحة بالنظام القيصري. أدى به ذلك لتفريق ماركس من بليخانوف مؤسس الماركسية الروسية. لقد درس بليخانوف روسيا من وجهة نظر تطور قوى الإنتاج، وتوصل لاستخلاصات ميكانيكية بأن روسيا مازالت متخلفة بطريقة تجعلها غير قادرة على تحقيق الاشتراكية. وبدلاً من ذلك، رأى بليخانوف أنه يجب أن تحدث في روسيا أولاً ثورة برجوازية تأتي بالطبقة الرأسمالية للحكم، وذلك لخلق الظروف الموضوعية التي يمكن بعدها الوصول للاشتراكية.

وعلى عكس ما سبق، طرح لينين أن الرأسماليين الروس ضعيفون للغاية، وتابعون للدولة القيصرة ورأس المال الأجنبي، بطريقة تجعلهم غير قادرين على قيادة الثورة. ونظر لينين بدلاً من ذلك إلى الطبقة العاملة الروسية. بالرغم من حجمها الضئيل مقارنة بالفلاحين، كانت الطبقة العاملة هي الطبقة الوحيدة ذات المصالح والتماسك والقوة الذين يؤهلونها للإمساك بزمام القيادة الثورية. ولذا فقد كرس لينين حياته لتحقيق الاستقلال السياسي والتنظيمي للطبقة العاملة. وتصادم في ذلك مع بقية اليسار في روسيا، الذين سعوا لإقامة تحالفات مع البرجوازية.

من يعلم المعلم؟

لم تكن تلك العلاقة أحادية الجانب. فيجب على الماركسيين بالطبع أن يكسبوا الطبقة العاملة على أرضية الوعي بقوتهم وقدرتهم على إدارة المجتمع، ولكن يجب على الماركسيين أيضًا التعلم من الطبقة العاملة كلما أثبتت نفسها. وهكذا في 1905، عندما كونت الطبقة العاملة عفويًا السوفيتات (مجالس منتخبة من المندوبين في المصانع والأحياء)، وقف في البداية ضدها لينين والبلاشفة. إذ كان نموذج الثورة في أعينهم مازال متأثرًا بالثورة الكبرى السابقة بفنرسا في 1789. ولكن كانت تجربة النضال تعني بأن لينين قد فهم سريعًا أنه يجب أن يغير موقفه ويدعو لتكوين السوفيتات في كل مكان.

لقد كانت فكرة الطبقة العاملة كالقوة القادرة على إحداث التغيير الاجتماعي، هي الفكرة المركزية في كلمات وأفعال لينين خلال عام 1917 الثوري. حتى هذا الوقت، كان البلاشفة يقبلون جزءًا من أطروحة بليخانوف: أن الثورة الروسية لا تستطيع تجاوز الرأسمالية. كان هذا يعني أنهم (مثل منافسيهم من المناشفة والاشتراكيين الثوار) كانوا سيخضعون مصالح وتنظيم الطبقة العاملة للحكومة الانتقالية الثورية الجديدة. أما البديل لذلك، فكان تعبئة البلاشفة للعمال والفلاحين ضد تلك الحكومة. ولكن منذ لحظة رجوعه إلى روسيا نادى لينين بضرورة تنفيذ هذا البديل الثاني، متسببًا بذلك في صدمة عنيفة لباقي القيادة البلشفية. فبالنسبة للينين، كانت نضالات الطبقة العاملة في مصانع بتروجراد أكثر أهمية من الأفكار الجامدة المجردة. لقد ذهب إلى عمال مصانع بتروجراد (أكثر قطاع نضالي في صفوف الطبقة العامة الروسية والحزب البلشفي) من أجل قلب موازين القيادة.

سُلطة العمال

أثناء اختباءه في أواخر صيف وخريف 1917، رسم لينين رؤيته للجمورية العمالية في كتابه "الدولة والثورة". بعيدًا عن كونه خطة مستقبلية لدولة الحزب الواحد، أدين كتيب لينين بواسطة العديد من اليساريين آنذاك بوصفه "فوضويًا" وبوصفه يقدم الكثير من التنازلات لليبراليين! ولكن يظل هذا الكتيب أفضل وأوضح شرح قدم للنظرية الماركسية الكلاسيكية حول الدولة. طرح لينين، متبعًا أسلوب ماركس وإنجلز، أن كل الدول عبارة عن مؤسسات قمعية – "هيئات خاصة من الرجال المسلحين". تحتكر الدولة وسائل العنف في المجتمع. ولكن تخلق سلطة العمال حالة هي الأولى من نوعها في التاريخ البشري، حيث تصبح الغالبية العظمى من الجماهير هي الطبقة الحاكمة. وستنتج تلك الدولة العمالية الجديدة عن طريق الحركة الذاتية للطبقة العاملة. وستخضع تلك الدولة للسيطرة المباشرة للطبقة العاملة، وستصبح وسيلة لتدمير جميع أشكال الاستغلال والاضطهاد. وستصبح السوفيتات، كما فهم لينين سريعًا، الوسيلة المثلى التي تستطيع الطبقة العاملة ممارسة سلطتها. ولكن حتى تلك الدولة شديدة الديمقراطية لن تكون سوى الخطوة الأولى نحو التخلص من أي جهاز متخصص في القمع، واختفاء الدولة، بل نهاية وجود الطبقات في أعلى مراحل الشيوعية.

لقد كانت السوفيتات الوسيلة التي استطاعت بواسطتها الطبقة العاملة الروسية الاستيلاء على السلطة في أكتوبر 1917. وكان البلاشفة قد اضطروا لخوض صراعًا فكريًا بداخل السوفيتات، للتأكد من انتصار السياسة الثورية على السياسة الإصلاحية. كان تركيز لينين على دور الطبقة العاملة يعني أن الطبقة العاملة الروسية شغلت كل تفكيره لباقي حياته. ولكن للأسف أدت الحرب الأهلية اللاحقة والحصار الاقتصادي، والمجاعات، والانهيار الشبه كلي للطبقة العاملة الروسية، إلى غياب النشاط الذاتي للطبقة العاملة. اختفت من الوجود القوة الاجتماعية التي تخلق التغيير الثوري. وتُرك البلاشفة في السلطة يحكمون باسم الطبقة العاملة. وكان لينين أول قائد من البلاشفة يستوعب هذه الحقيقة الجديدة. فبالفعل بحلول شتاء 1920 – 1921، كان يطرح بأن دولتهم صارت دولة عمالية "بتشوهات بيروقراطية" وأصر على إبقاء استقلالية النقابات العمالية بعيدًا عن الدولة لأن ذلك في رأيه كان ضروريًا لتمرين العمال على الاحتفاظ بالسلطة ولحمايتهم من "دولتهم".

وفي الشهور الأخيرة من عام 1923، وقبل أن يصاب بالشلل الكلي، قاتل لينين ضد الآلة البيروقراطية الآخذة في النمو بقيادة ستالين، داعيًا في وصيته الأخيرة إلى إزاحة ستالين من منصبة كالأمين العام للحزب. بالنسبة للينين، كان المخرج الوحيد هو انتشار الثورة ونجاحها في الخارج. فالثورة، وبالذات في المراكز الصناعية المتقدمة على إنهاء عزلة الثورة الروسية التي سمحت للبيروقراطية الستالينية بالنمو. ولكن كان صعود الستالينية يعني تحول الأحزاب الشيوعية عالميًا من أدوات للثورة إلى أدوات للثورة المضادة تعمل طبقًا لإملاءات السياسة الخارجية الروسية.

وقام ستالين بنفي ثم اغتيال تروتسكي الذي حاول استكمال نضال لينين. وأصبح فكر لينين، بعد تحريفه، الأيديولوجية الرسية لدولة لم تعد ثورية. وتم تحنيط جثمان لينين ووضعه للعرض العام كرمز مقدس بالرغم من اعتراضات أرملته وبالرغم من تناقض ذلك مع رغبات لينين نفسه.

لقد كانت الستالينية نفيًا لاشتراكية ماركس ولينين، وانتصارًا لرأسمالية الدولة على أنقاض ثورة أكتوبر. أما جوهر فكر لينين الثوري فهو في غاية الأهمية للاشتراكيين اليوم. فما هو ذلك الجوهر؟ بداية، الماركسية أولاً وأخيرًا هي نظرية السياسة الثورية، يكتب لينين "السياسة هي تكثيف للاقتصاد". تلتحم وتتركز كل تناقضات المجتمع الرأسمالي في جهاز سلطة الدولة، ويعتمد التحول من نمط الإنتاج الرأسمالي إلى الاشتراكية على تحطيم ذلك الجهاز. ولا يوجد طريق للتحول السلمي أو التدريجي للمجتمع اللاطبقي، ويستدعي تحقيق الاشتراكية النضال السياسي ضد الدولة الرأسمالية. وليس إصرار لينين على الضرورة المهمة لسلطة الدولة مجرد أطروحة تاريخية شيقة، فهذه حقيقة تم إثباتها في الفصول المعاصرة من النضالات العمالية: في البرتغال (1974 – 1975)، إيران (1978 – 1979)، بولندا (1980 – 1981)، وسقوط حائط برلين وأنظمة أوروبا الشرقي الستالينية عشر سنوات مضت، وإندونيسيا عقب سقوط سوهارتو، واليوم في صربيا. وهو شيء يجب النضال من أجله في مصر اليوم.

لقد شهد القرن العشرين مواقف عديدة متكررة قامت فيها الطبقة العاملة بتكوين مؤسسات ديمقراطية للتنظيم الذاتي مشابهة للسوفيتات الروسية. ولكن كان هناك أيضًا صراعًا فكريًا، نجحت فيه الأفكار الإصلاحية بشكل وبآخر في التغلب على الغريزة الثورية للطبقة العاملة، وتغلبت فكرة إمكانية التوصل لحل وسط مع النظام الرأسمالي على فكرة أن الرأسمالية ودولتها تجب الإطاحة بهما. وكان الفشل في تدمير الدولة الرأسمالية يعني أنها كانت باستطاعتها التراجع مؤقتًا، ثم معاودة الهجوم بانتقام دموي على الطبقة العاملة، مثلما حدث بألمانيا في 1919 و1933، وأسبانيا في 1936، وشيلي في 1973.

لم يقصد لينين بتأكيده على "السياسة" أنشطة أولئك الرجال المتأنقين في البرلمان، بل أكد على أن الاشتراكية لن تتحقق أوتوماتيكيًا، وأنها ستنتصر فقط من خلال النضال الحي. ورفض بشدة دعاوي الفصل بين السياسة والاقتصاد، وعارض الداعين إلى التركيز على نضال العمال "الاقتصادي" حول الأجور وظروف العمل وترك النضال "السياسي" للـ"السياسيين" من المثقفين.

ويرجع تركيز لينين على أهمية الاستيلاء على سلطة الدولة لسبب آخر مهم. لقد هُزمت الطبقة العاملة مرارًا، ليس بسبب افتقادها للقوة، ولكن بسبب افتقادها للقيادة المركزية والرؤية الواضحة التي تمتعت بها الطبقة الحاكمة. ففي اللحظة الأخيرة، ترتكز السلطة الرأسمالية على قيادة أركان قواتها المسلحة. ومن أجل استيلاءنا على السلطة، يجب أن يكون لدينا قيادة أركاننا التي تتمتع برؤية واضحة وتنظيم مركزي.

توضح تجربة النضال العمالي أن الطبقة العاملة تأتي بالمعجزات عفويًا، ولكن العفوية لوحدها لا تستطيع خلق وعي ثوري. إن العمال لديهم إحساسًا قويًا بتعارض مصالحهم مع مصالح الرأسماليين، وهم على استعداد لأن يستخدموا أساليب الصراع الطبقي الاقتصادي، ولكن سلوكهم لا ينطوي على رؤية واثقة لمجتمع بديل كهدف نهائي لنضالهم الذي يعد الأساس الذي يرتكز عليه الوعي الثوري. تستطيع الرأسمالية البقاء حية ليس فقط عن طريق القمع المباشر، بل أيضًا عن طريق الهيمنة الفكرية على وعي العمال التي تجعلهم يتقبلون الوضع القائم. وتستخدم الرأسمالية القمع على مستوى واسع فقط عندما ينهار تقبل العمال للوضع السائد. وتخلف الرأسمالية عدة أجهزة للحصول على هذا التقبل: استخدام الضغوط الاقتصادية لجعل العمال محنيي الرأس من أجل العيش، سيطرة الرأسمالية على الإعلام ونظام التعليم، تجزئ الطبقة العاملة بتقسيمهم في الصناعات والشركات والمهارات المختلفة، التلاعب بالعنصرية والتمييز الجنسي، وإدماج الطبقة العاملة بالنظام الرأسمالي عن طريق البيروقراطية النقابية والأحزاب الإصلاحية.

الحزب الثوري والقيادة

فقط الحزب الثوري هو القادر على توفير التنظيم والقيادة المركزيين، الذين بدونهما سينتهي النضال بالفشل. ولكن ليس ما دعا إليه لينين هو استيلاء "النخبة الثورية" على السلطة من وراء ظهر العمال. فرؤية لينين لنموذج العلاقة بين الحزب والطبقة هي علاقة من التفاعل المستمر والمتبادل. الحزب الثوري هو القطاع من الطبقة العاملة الذي يملك فهمًا ماركسيًا للمجتمع ويكرس كل أنشطته للإطاحة بالرأسمالية. ومهمة الحزب الأساسية هي تنشيط نضالات العمال، وتزويدهم بالتماسك والاتجاه الذين قد يفقدونه، وتوجيه هجومهم تجاه جهاز السلطة الرأسمالية. وذلك من أجل وصول الطبقة العاملة نفسها (وليس "الثوريين") إلى الحكم. ولذا عارض لينين بشدة الاتجاهات "الانقلابية" التي سعت للوصول إلى السلطة عن طريق انتفاضة مسلحة تقوم بها أقلية ضئيلة من "الثوريين، فالثورة تقوم بها الطبقة العاملة ذاتها بقيادة الحزب الثوري وليس العكس".

مسألة الديمقراطية

بدون ديمقراطية، يموت الحزب الثوري ولا يستطيع البقاء طويلاً. فهو يحتاج إلى نقاش وتحاور للتأكد باستمرار أن ما يفعله هو الصحيح أم أنه بحاجة لتغيير. ولكن في مفهوم لينين للحزب، يجب موازنة الديمقراطية بالمركزية. وهذا من أجل 3 أسباب:

1.     الطبقة العاملة مجزئة... فدائمًا سيكون هناك من يريد النضال، ومن يريد كسر الإضراب، ومن يقف متذبذبًا في الوسط. وستظهر تلك الاختلافات حتى في السوفيتات. لا تتطلع المنظمة الثورية إلى تمثيل الطبقة العاملة بأكملها، فهي تؤسس نفسها على طليعة العمال التي تريد تحدي الرأسمالية، وتسعى لتنظيم تلك الطليعة لكسب أغلبية العمال لفكرة الاستيلاء على السلطة. وتعني المركزية النضال الدائم من أجل التعميم السياسي من النضالات الجزئية إلى تحطيم الرأسمالية، والتعلم من النضالات السابقة، وتحويل تلك الدروس المستفادة لاستراتيجية متجددة في الوقت الحالي وفي المستقبل.

2.     إذا كان الحزب الثوري حزبًا مكرسًا للنضال، فيعني ذلك أن النقاشات يجب أن تنتهي عاجلاً أم آجلاً بأفعال ومواقف تتخذ. ويجب على الجميع المشاركة في التنفيذ واختبار ذلك الموقف بعد النقاش الديمقراطي.

3.     نحن مجبرون على إتباع درجة من المركزية بسبب طبيعة عدونا. فالمنظمة الاشتراكية مضطرة لأن تكون "مرآة" للهياكل المركزية للدولة الرأسمالية التي تريد الإطاحة بها.

من المألوف اليوم أن تهاجم اللينينية بالتحديد في قضية المركزية. فيطرح البعض بأن المنظمة الاشتراكية أو الراديكالية يجب أن تكون صورة حاضرة للمجتمع المستقبلي المحرر. وتطرح تلك الرؤية أيضًا بأننا إذا حاولنا أن نكون "مرآة" للرأسماليين، فإننا سننتهي بتحولنا لصورة لهم. قد تبدو تلك الرؤية جذابة، ولكنها في الواقع الطريق التخلي عن أي نضال ضد الرأسمالية، فعاجلاً أم آجلاً سيواجه نضالنا الجهاز المركزي لعنف الدولة. وبدون الإطاحة بالرأسمالية يبقى تحقيق الاشتراكية حلمًا خياليًا. وتستطيع فقط القوة المركزة والجماعية للطبقة العاملة مواجهة قوة الرأسماليين. ولا يستطيع نضال العمال الانتصار إلا باتخاذه شكلاً مركزيًا. وتتواجد صورة المجتمع المستقبلي الخالي من الطبقات في المؤسسات التي تخلقها الطبقة العاملة في محاربتها للرأسمالية. فتفرز النضالات الجماهيرية أشكالاً جديدة أكثر راديكالية وديمقراطية في هيئة السوفيتات. ولا تسعى الاستراتيجية اللينينية إلى استبدال تلك المؤسسات العمالية بالحزب الثوري، بل تركيز نضال تلك المؤسسات باتجاه الدولة الرأسمالية. فكما طرح تروتسكي: "ليس الحزب الثوري صورة للدولة المستقبلية، بل هو مجرد أداة خلقها".

هدف الاستراتيجية الثورية هو الإحاطة بالرأسمالية. ولتحقيق ذلك الهدف تُستخدم تكتيكات مختلفة: العمل من خلال النقابات، الجبهة المتحدة، التدخل في الانتخابات، وفي النهاية بالطبع تأتي الانتفاضة المسلحة. ويجب على الثوري الجمع بين المرونة في التكتيك من جهة، وبين الحزم والرؤية الواضحة حول الهدف النهائية من جهة أخرى. ويستدعى ذلك القيام بما وصفه لينين بـ"روح الماركسية"، وهو القيام بـ"التحليل الملموس للمواقف الملموسة". وكلما تغيرت المواقف يجب أن تتغير التكنيكات الاشتراكية.

تكمن عظمة لينين في قدرته العبقرية على الفهم السريع لتغيرات الظروف، وتعديل مسار الحزب طبقًا لها، بدون الإغفال عن الهدف النهائي. واليوم تهدد الرأسمالية وجود العالم. ولكن حركة معاداة الرأسمالية تكسب أرضية جديدة في مختلف أرجاء العالم. وبعيدًا عن كون اللينينية قد انتهت ببداية القرن الحادي والعشرين، فإنها ضرورية لضمان نهوض العمال وكنسهم للقذارة الرأسمالية في عالمنا.

الاندماج الاقتصادي العربي عبر الإنماء المشترك لاكتساب موقع واعد في نظام العولمة
المؤتمرات النقابية في سورية
تمادي الطبقة الرأسمالية في اضطهاد العمال وحرمانهم من كثير من حقوقهم القانونية
المرسوم 49
ملاحظات عامة حول اللقاء والحوار بين الحكومة والاتحاد العام لنقابات العمال
الإعلان الأممي رقم ( 2 )/ترجمة :جلال نصر
ميثاق مبادئ المنتدى الاجتماعي العالمي
إعلان ملتقى بيروت الدولي
المنتدى الاجتماعي الأوروبي، لندن – تشرين الأول أكتوبر 2004.
نداء الحركات الاجتماعيّة 2005
مقالات الشهر
ماذا عن "اليسار الراديكالي" في إسرائيل؟ / محمد حسني   [محمد حسني]
حول بناء المنظمة الثورية / علي المصري   [علي المصري]
عين على الولايات المتحدة : سيدات شاهدات على الجوع... بالكاميرا
تقرير حول الوضع العالمي: تبين الأزمة (القسم الثاني) / فرانسوا سابادو   [ فرانسوا سابادو]
الشعب الحزين يفتقد «إدوارده السعيد» الفشل المزدوج لعباس وحماس / سامي حسن   [سامي حسن]
ضوء الديموقراطية الخافت / أرونداتي روي   [أرونداتي روي]
هل هناك بديل لفوضى السوق؟ / سام اشمان
دايفيد هارفي: حروب في مدن أميركا والعالم
الديمقراطية العمالية / تيار الاشتراكيين الثوريين   [ تيار الاشتراكيين الثوريين]
بعد غولدستون: آن الأوان لحلّ السلطة تدريجيّاً / عمر البرغوثي   [ عمر البرغوثي]
دراسة حالة في سبيل الاشتراكية الثورية / أليكس كالينيكوس   [أليكس كالينيكوس]
اللينينية في القرن الحادي والعشرين/ تيار اللاشتراكيين الثوريين
العالم الثالث ديمقراطية أم ثورة اجتماعية؟
46 عامًا على 23 يوليو 1952.. الناصرية والتغيير / علي المصري   [علي المصري]
تعليقاً على تقرير التنمية الإنسانية العربية ... عـرب قيـد الدرس / نصري الصايغ   [نصري الصايغ]
دعاية شركة - سيلكوم - العنصرية / ريما كتانة نزال   [ريما كتانة نزال]
لماذا لا يتم استجواب الدردري في مجلس الشعب ؟ / نزار عادلة   [ نزار عادلة]
الحكومة السورية تتباهى بعمالتها الرخيصة .. !! / علي عبود   [علي عبود]
قمّة مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى / بيان "أتاك" فرنسا   [أتاك فرنسا]
نعومي كلاين في فلسطين: أرفض التطبيع مع... الموت   [غالب كيوان]
بيار بورديو شاهداً على «بؤس العالم»/ ديمة الشريف
حوار مع البروفيسور ديفيد هارفي:الأزمة الماليّة العالميّة، النيوليبراليّة، الماركسيّة، الديمقراطيّة
عن الأزمة واليسار الأوربي ودعم المقاومة.. /اليكس كالينيكوس
احتفالاً بحياتنا العادية ،ضد ثلاثية فتشية السلعة، الكيتش، والبترودولار   [باسل السعدي]
إيران: غضب في مواجهة القمع وكبت الحريات / سيد عبد الرحمن   [سيد عبد الرحمن]
اضواء على تجارب اليسار   [غياث نعيسة]
المفكر الفرنسي جان بودريار   [المفكر الفرنسي جان بودريار]
الأزمة المالية العالمية: رؤية اشتراكية   [سامح نجيب/ مركز الدراسات الاشتراكية- مصر]
الاشتراكية أو البربرية ، دفاعا عن الماركسية الثورية/غياث نعيسه   [غياث نعيسة]
المنتدى الاجتماعي
هل المنتدى الاجتماعي العالمي مؤهل للنضالات الشعبية؟/سمير امين
البيان الختامى لمؤتمر القاهرة الدولى الخامس
المنتدى الاجتماعي العالمي والحركة البديلة من العولمة /سمير أمين
لاستقبال النشرة الدورية

:الاســــــم

 

:البريد الإلكتروني